طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

لكن الأهم الآن أن درة بأمان 
بمنزل طوفان 
خلع ثيابه ثم اندفع تحت المياة الباردة عله يطفئ بالمياة نيران الشعور الذي يشتعل داخله تدفقت القطرات على جسده لكن حتى تلك البرودة لم تكن كافية لوأد ما يشعر به في صدره أغمض عينيه تاركا الماء ينهمر فوقه كأنه يحاول غسل روحه قبل جسده توترت عضلاته تحت وطأة البرد لكن الألم الدافئ في صدره ظل عصيا على الذوبان زفر أنفاسه الثقيلة مختلطا بين الحنين والۏجع وبينما تساقطت القطرات على وجهه لم يكن واثقا إن كان
ما يشعر به ماء أم شيئا آخر أشد مرارة 
بعد مرور أكثر ثلاث اسابيع
ابتسم وهو ينهض من خلف مكتبه يمد يده مصافحا بحرارة قائلا بترحيب 
المنيا نورت يا شاهر 
ضحك شاهر بمجاملة خفيفة مردفا 
المنيا منورة بأهلها إيه بقالك حوالي شهر منزلتش القاهرة الآية اتعكست ولا إيه كنت معظم وقتك هناك ولا خلاص اللي كانت السبب بقت هنا جنبك 
جلس على أحد المقاعد في الغرفة وأسند ظهره إليه ثم زفر بعمق كمن يحمل في صدره ڼارا قبل أن يرد بلوعة 
للأسف رغم إنها زي ما بتقول جنبي لكنها بعيدة جدا 
نظر إليه شاهر مليا يتأمل ملامحه التي طغى عليها الإرهاق ثم قال بنبرة مزاح خفيف امتزج بفضول حقيقي 
برضوا لسه معاندة راحت فين الهيبة ياعم أنا فاكر كان نص بنات الجامعة يتمنوا بس بسمة من ولد عيلة مهران 
مرر يده على وجهه كأنه يزيح أفكارا أثقل من أن تقال ثم تنهد مجددا قائلا 
الموضوع مش بالبساطة اللي أنت متخيلها وكمان الحكم على وليد زود الفجوة 
تأمل شاهر صديقه للحظات بآسف قبل أن يميل للأمام مستندا بمرفقيه على ركبتيه ثم قال بجدية 
طيب أنت هتفضل ساكت 
ابتسم بسخرية مرة وهو يهز رأسه ببطء 
للآسف بحاول بس بلاقي صد مفيش فى إيدي حاجه أعملها غير إنى أفضل أحاول لحد إمتى معرفش 
ارتفع حاجبا شاهر بدهشة قبل أن يقول 
طب والإستئناف المدة خلاص قربت تنتهي حتى لو درة مقدمتش إستئناف مش المفروض النيابة تقدم إستئناف عالحكم ليه 
النيابة ساكتة لغاية دلوقت تفتكر منتظرة تقدمه في آخر الوقت 
أشعل سېجارة ونفث دخانها وأجابه 
معتقدش النيابة هتقدم إستئناف 
بدهشة سأله شاهر 
طب ليه 
أجابه بتفسير 
إنت عارف إن أخو مرات خالي عضو مجلس شعب وأكيد مرات خالي إتمحلست له وتلافيها دخلت له من ناحية المصلحة إن وليد لما القضية تتقفل طبعا مش هيمسه أي سوء من ناحيتها ان إبن أخته قاټل هيزعزع هيبتهطبعا قفل القضية من مصلحته وممكن يكون إستخدم نفوذه فى وقف القضية 
تفهم شاهر ذلك لكن عاود سؤال طوفان قائلا 
عندك حق وفى حاجه كمان إنت ممكن تكون السبب فيها بشكل غير مباشر 
بإستفسار نظر له طوفان سائلا 
إيه الحاجه دي 
أجابه شاهر 
ممكن يكون عاملين زي مجاملات وإستثناءات بسببك منصبك السابق إنك كنت زميل لهم ناسي إنك كنت وكيل نيابة 
نفث طوفان دخان السېجارةثم تفوه بآسف 
للآسف وكيل نيابة سابق لو كنت لسه فى منصبي كنت قدمت الإستئناف من تاني يوم صدر
فيه الحكم 
كده يبقى الإعتماد على إستئناف صاحب الحق
اللى هما أهل اللى أتقتلوا 
تنهد طوفان بآسف قائلا 
واللي منهم درة طبعاوأنا مش عارف فى دماغها إيهبس عندي يقين إنها مش هتقدم إستئنافلانها شافت عدالة القانون ومش هتغامر تاني وتلجأ للقانون 
والحل 
هكذا تسائل شاهر أجابه طوفان بالصمت للحظات ثم تحدث بزفر 
للآسف مش عارف خاېف من رد فعل طايش من درة أو من حاتم أخو حسام إنت مشفتوش فى المحكمة حاول ېقتل وليد بصراحة يستحق لو بإيدي كنت حكمت عليه بالاعډام من أول جلسة بس للآسف زي ما قولنا قبل كده المحكمة لها الادله والبراهين وشهادة الشهودوخلاص وليد هيخرج من الأحداثوالقضية إنتهت قانونياخاېف من ردود الأفعال الجاية 
تنهد شاهر بآسف قائلا 
أكيد خۏفك الكبير على درة لا تتهوروعشان كده إنت قاعد هنا عشان تبقي قريب منهابس هتفضل كده لحد إمتي 
أشعل سېجارة ونفث دخانها ينظر له بحيرة قائلا 
معرفش الحل الوحيد إن انا ودرة نتجوزوقتها هعرف أسيطر على ردود أفعالها 
نظر له شاهر قائلا 
فى حاجه إنت مش واخد بالك منها 
نظر له طوفان بإستفسارفإستطرد شاهر بتوضيح 
وليد 
إبن خالكوأكيد درة مش هتقدر تتقبل بس تشوفه فى مكان هي موجودة فيهوجوده هيفكرها دايما بمقټل والدها وحسام 
نفث دخان السېجارة بآسف قائلا 
سهل أمنع وليد من دخول أي مكان يخصني 
تنهد شاهر بآسف قائلا 
الحكاية محتاجة معجزة 
تنهد طوفان قائلا 
لاء محتاجة صبر أكتر 
بمنزل درة 
تبسمت لتلك التى تفتح لها يديها تقول بعتاب 
حفيدتي الكبيرة اللى بقالها أكتر من شهر مسألتش عني جيت مخصوص عشان أشوفك وحشتيني قد الدنيا كلها 
ضمتها درة قائلة 
تيتا كوثر وحشتيني والله 
ضمتها كوثر بعتاب قائلة 
بجدلو صحيح كنت حتى سألتي بالموبايللكن إنت من يوم ما رجعتي لهنا نسيتني عالآخر 
إبتسمت درة قائلة بآسف 
مشاغل يا تيتا حقك عليا 
ضمتها كوثر بحنان قائلة 
تعالي نقعد انا ست كبيرة ورجليا شايلني بالعافية 
إبتسمت درة قائلة 
ربنا يديك الصحة يا تيتا وتجوزي أحفادك كلهم كمان خالي مجاش معاك ليه 
أجابتها 
عنده شغل كتير وبيتحجج زيك كده 
تبسمت درة قائلة 
والله انا عندي شغل كتير فعلا لدرجة إنى مرهقة ومحتاجه اخد شاور وأمدد جسمي عالسرير وأنام مش أقل من إتناشر ساعة 
إبتسمت لها بحنان قائلة 
كل ده إجهاد وكسليلا إطلعي خدي شاور وأنا باقيه هنا كام يوم 
قبلت درة وجنتها قائلة 
المنيا نورت بيك يا تيتا 
غادرت درة بينما جلست كاريمان بجوار والدتها تتنهد بأسى وكوثر تشاركها الشعور ذاته ثم تفوهت كاريمان بغصة 
لما كنت بتكلميني في التليفون وتقوليلي إن درة اتغيرت كنت بقول إنها مسألة وقت لكن مع مرور الوقت درة بعدت أكتر بقيت تحس إنها مش هي كأنها شخص تاني غريبة عننا عن نفسها حتى مش عارفة إيه اللي جواها واضح إن اللي كانت بتحاول تخفي ألم أكبر من اللي كنا متخيلينه كأنها بقت جدار مفيش طريق نوصل بيه ليها كل ما بحاول أقرب بحسها بتبعد وبتميل للعزلة تبتسم قدامنا لكن عينيها عينيها فاضية
توقفت للحظات ثم إستطردت حديثها 
درة اللى كانت پتخاف تمشي من قدام شارع المقاپر تروح المقاپر آخر الليل فى عز الضلمة 
سادت لحظة صمت ثقيلة قبل أن تتنهد كوثر قائلة بصوت خاڤت 
أنا خاېفة عليها خاېفة تكون الحسړة اتوغلت من قلبهاهحاول أقنعها تجي معايا القاهرة تانيوجودها هنا بيهلك نفسيتها 
بعد مرور يومين
منزل عزمي مهران
الفرحة اليوم إثنان 
الأولى نجاح الولد الصغير بالثانوية العامة والثانية والأهم خروج وليد من السچن 
تهليلات وزغاريد تملأ الأجواء صيحات فرح تمتزج بالضحكات الأحضان تتوالى والجيران والأهالي يتوافدون لتقديم التهاني 
أمام المنزل 
سامية تشعر بسعادة بالغه لا تصدق أن ابنها عاد أخيرا تضمه بقوة وكأنها تخشى أن يضيع منها مرة أخرى 
عزمي ينظر إليه بعينين يغمرهما الفخر المزيف 
بينما ريان بطل الثانوية العامة فيقف متحمسا وسط هذا المشهد يلمع في عينيه المستقبل الواعد للتحرر لكنه أدرك أن هذه الليلة تخص وليد أكثر منه ابتسامة عريضة ترتسم على وجهه وهو يرى أخاه الكبير بين أحضان والدتهما
الشارع الرئيسي للبلدة يهتز بالزغاريدوبعض النساء يوزعون الحلوى وأخريات يطلقن الزغاريد ورائحة المال تتصاعد وهي تنثر في الهواء احتفالا بعودة الكبير الغائب ونجاح الصغير 
بنفس الوقت 
كان يمر حاتم بسيارته ورأي ذلك شعر بسفح فى قلبه وهو يرا القاټل يستقبل بالتهليلات دون عقاپ وضع
تم نسخ الرابط