طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة
المحتويات
بنبرة أقرب للمرارة رغم ثباتها الظاهري
قضية طعن شاب كان إبن سياسي معروف... ابني اتهم فيها ظلم وانت كنت وكيل النيابة اللي ماسك التحقيق... يمكن ناسي بس أنا مش ممكن أنسى.
شعرت درة بانقباض في قلبها نظرت نحو طوفان تنتظر منه ردا لكن وجهه بات جامدا يحمل مزيجا من الدفاع والتحفظ.
قال أخيرا بصوت خفيض لكنه واضح
أه إفتكرت حضرتك دلوقتي... أكيد كان عندي شك وقتها إن ابنك بريء لكن الأدلة كانت كلها ضده بس كان فى ثغرة فى القضيه قدرت من خلالها أتحرى الحقيقه وقدمت رأيي بكل ضمير... وسبت الباقي للمحكمة اللى أيدت براءة إبن حضرتك.
هزت رأسها ببطء وقالت بابتسامة إمتنان تخفي ڼارا قديمة
عارفة... وعلشان كده أنا جيت أقولك شكرا ... بسببك إبني ظهرت برائته ومضاعش مستقبله فى السچن ظلم... بس يا خسارة فعلا اللى زيك مكنش لازم يسيب النيابة... بس أكيد عندك أسباب قوية... لما شوفتك حبيت أشكرك إبني النهاردة بقى محاسب فى شركة سياحة هنا.
سادت لحظة صمت توترت فيها أنفاس درة تشعر پغضب فى قلبها وهي تتذكر قضية والدها التى ضاع الحق بها...
بينما تحدثت تلك السيدة وهي تهم بالانصراف
بجد بشكرك وهفضل دايما أقول إن فى أشخاص ضميرهم بيبقي السبب فى إنقاذ أبرياء بتمنالك السعادة مع زوجتك اللى واضح إنها بتحبك إنت تستحق كل خير وآسفه إن كنت تطفلت عليكم.
تركتهم ومضت بينما نظرت درة إلى طوفان همست
واضح إن الست دي مغشوشة فيه متعرفش إنه السبب المباشر فى ضياع حق قتل إتنين.
ظنت درة أنها همست لنفسها لكن سمع طوفان همسها غص قلبه بقوة وأظهر فعلا أنه لم يسمع همسها إبتلع ريقه قائلا بثبات
بينادوا على طيارتنا خلينا نروح مكان الطيارة.
بعد قليل جلس الإثنين بمقعديهما بالطائرة كان الصمت بينهم وضعت درة رأسها على زجاج شباك الطائرة المجاور لرأسها... نظرت الى السحاب وهي تمر ذكرتها تلك المرأة بما حدث قبل سنوات...
بالعودة
كانت بالسابعة عشر وقتها
بكلية الحقوق بجامعة القاهرة
كان إحتفال التخرج السنوي وتكريم أوائل الدفعة...والذي كان من ضمنهم طوفان
طوفان الذي كان يشعر بوخزات مؤلمة فى صدره وهو يرا معظم زملائه محاطين من ذويهم أبائهم وأمهاتهم وأخواتهم بينما هو كان وحيدا
حتى شاهر صديقه أو بالأصح كان سبب صداقتهما هو مختار غنيم والد درة...
والدته وأخيه الأكبر والمفاجأة التى كانت سبب فى تخفيف مرارة ما يشعر به من وحدة
بسمتها وإقترابها من شاهر الذي ضمھا وهو يضع على رأسها تلك القبعة الخاصة بالخريجين جعلت طوفان يشعر بالغيرة من شاهر ود خطڤها من هنا والذهاب بعيدا تحمل ذلك ڠصب حتى إقتربت منه مدت يدها تصافحه نظر الى تلك اللمعة بعينيها كان لها بريقا خاص بها هي تميمة قلبه لإندفاع إحد زميلاته دفعت
درة نحوه أصبحت سرعان ما إبتعدت تشعر بخجل كذالك كادت تنحني وتأتي بتلك القبعة التي وقعت من على رأسها لكن هو سريعا وضع القبعة الخاصة به فوق رأسها وتبسم ثم إنحني وألتقط القبعة الأخري ألقاها نحو شاهر الذي إلتقطها وإبتسم غامزا له...
بعد وقت بمنزل والدة شاهر
كانت جلسه بسيطه بين طوفان وشاهر و درة ووالدة شاهر التى تحدثت بفخر وهي تنظر نحو طوفان قائلة بسؤال
ها يا طوفان قولي ناويت على إيه بعد ما إتخرجت بتقدير.
إبتسم لها بينما أجاب عنه شاهر قائلا
هيكون ناوي على إيه بعد التقدير ده طبعا هيشتغل فى النيابة...ده مش بعيد يلاقي جواب التعيين بكره إبن نوح مهران بقي...إنما أناغلبان هكمل شغل مع المحامي اللى كنت شغال معاه أهو أخد خبرة كويسة قبل ما أفتح مكتب محاماة خاص بيا.
تبسمت والدته قائلة بتقدير
طوفان اتخرج بتقدير عالي لكن إنت يا دوب مقبول.
ضحك شاهر وهو يضع يده على كتف درة قائلا
شايفه جدتك يا درة فى صف طوفان عليا وإنت بقي يا بنت أختي ناوية لما تخلصي الثانوية العامة تدخلي كلية إيه.
طب عيون.
قالتها بإبتسامة بينما تسائل طوفان
وإشمعنا طب العيون.
أجابته
عشان تيتا دايما تقولي العيون مستحيل تكذب يمكن اللسان والقلب يكذبوا لكن العيون دايما بتفضح صاحبها.
حقا ذلك نظرات العيون تفضح العاشق هذا ما لاحظه شاهر على صديقه طوفان إتجاه درة...
بعد قليل نهضت والدة شاهر لطهي الطعام وشاهر للرد على الهاتف ظلت درة التي أصبحت صبية تشعر بالخجل حين
نهض طوفان من مكانه وجلس جوارها مجرد سنتيميرات ما تبعد بينهما حديث عفوي حين قالت له
أوعي فى يوم تظلم برئ يا طوفان تيتا دايما تقول دعوة المظلوم مفيش بينها وبين ربنا حجاب.
أومأ لها بوعد من عينيه لكن كان هنالك وعدا آخر بعينيه ... ومشاعر تدخل فى حيز جديد وقرار يأخذه طوفان بمجرد أن تنتهي درة من دراسة الثانوية سيتقدم لخطبتها ولن ينتظر يخشي أن يخفق قلبها لأحدا غيره لن يتحمل ذلك.
عودة
حين طرق طوفان على ذلك الزجاج جوار رأسها رفعت عينيها تنظر له كان واقف يبتسم قائلا
لحقتي تنعسي دي المسافة يا دوب ساعه... وصلنا القاهرة والطيارة وقفت والركاب بدأوا فى النزول.
نظرت له نظرة غير مفهومه ركزت نحو عيناه هل ما أخبرتها به جدتها سابقا أن العيون لا تكذب وتفضح صاحبها كان كڈب فبعض العيون أصبحت تجيد المكر والخداع وهي وقعت بمكر بتلك العيون أولها عيني طوفان الذي يخفيهما الآن خلف نظارة تحجب الشمس وآخرها عيني
حسام التي إحتارت في تفسير نظراته بين وبين ولم تفهم مغزى لنظراته عكس نظرة عين طوفان حين ينظر لها بأوقات الصفاء ترى بهما حكاية لم ترو وطمأنينة تشبه حضڼ الغائب بعد غياب ترى فيهما صدقا أحيانا يربكها أكثر مما يريحها وكأن صمتهما ينطق بما يعجز لسانه عن قوله...
تلك النظرات تربكها وتثير في قلبها سكونا صاخبا كأنها على شفا اعتراف لم يقال أو وعد لم يعقد بعد...
ومع كل رمشة من عينيه كانت تشعر أن شيئا ما يزاح عن قلبه بصمت شيئا يخصها يخصهما.
لكنها ادركت أو تتظاهر بأنها أصبحت تدرك أن العيون وحدها لا تكفي وأن حتى أعذب النظرات قد تضلل إن لم يسندها الفعل...
يقارن عقلها...
حين كانت تغض بصرها خجلا أو حذرا كانت تشعر بثقله يظل معلقا بها وكأنه لم يغض طرفه عنها قط...
هل يحبها حقا... أم فقط يجيد التمثيل
سؤال ظلت تحمله بين ضلوعها كجمرة تخمد حينا وتشتعل حينا خاصة حين يقابلها بالصمت في اللحظة التي كانت تنتظر فيها كلمة أو حتى ابتسامة تكسر تلك الحيرة.
لكنها لم تنس أن طوفان حين أحب لم يقل بل فعل... وتقدم لخطبتها باكرا... لكن وقتها هل واجه رفض والده لذلك... أم إستسلم.
فاقت مره أخري حين توقفت تلك السيارة... قائلا
وصلنا مالك من وقت ما ركبنا الطيارة حاسس إنك سرحانه.
نظرت ليده على كانت يده اليسار رأت ذلك الخاتم بدلا عن خاتم الزواج خاتم ذو طابع قديم كان لوالده... لكن لأول مره تنتبه أن هنالك خاتم آخر أسفل ذلك الخاتم خاتم زواج... قبل أن تسأله كان ترجل من السيارة... ترجلت هي الأخرى قائلة بإستغراب
ده بيت تيتا.
أجابها ببسمة
أيوة طنط وحشتني هسلم عليها وأسيبك معاها للمسا هرجع أخدك نروح الفيلا بتاعتي هنا.
صمت كأنه قبول...بالفعل صعد معها لمنزل جدتها
متابعة القراءة