طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

يده بين خصلات شعره المرتبة بعثرها... 
همس لنفسه وكأنه يحكم على قلبه بالقسۏة 
الليلة دي تعدي... واللي بعدها ربنا يسهل.
بالفعل بدل ثيابه بالمنامه وعاود دخول الغرفه كانت جود جالسة على الفراش نظر نحوها صراع بين القبول والرفض بين القوة والضعف بين القسۏة واللين
لكن 
لأنها أدركت أن سقوط دموعها يعني سقوط آخر معاقل كبريائها.
ضمت الغطاء عليها بقوة وكأنها تحتمي به من عالم ټحطم فوق رأسها فجأة
وتمنت من أعماقها أن يغيب وعيها أن تتوقف روحها عن الإحساس ولو لهذه الليلة فقط.
وفي صمت خانق استسلم كلاهما ل ليل ثقيل لم يكن يشبه ليالي التي كانت تحلم بها جود
ولا يشبه البداية التي تمناها حاتم أراد كسرها لكن فى نظره كان هينا معها... 
لم يستوعب أن ما حدث كان
لقاء ولكن فراق روحين... منذ اللحظة الأولى.
تسللت ساعات الليل ببطء 
مع بداية شعاع نهار جديد 
فتح عيناه نظر نحو تلك الغافية على معصم يدهسحبه بهدوء... إتكئ براسه على إحد يديه يتأمل ملامح درة الغارقة فى النوم ابتسم وهو يتذكر ليلة أمس... كأن أنفاسها الهواء الذي لا يستطيع العيش بدونه... 
مد يده برفق يبعد خصلة شعر انسدلت على وجنتها تنهد وهو يهمس في سره 
هي التي استطاعت أن تحولني لهذا الرجل... رجل يتلهف لصباح يشرق على ملامحها.
ظل يتأملها وكأن الزمن توقف عند هذه اللحظة....لحظة قناعة أنها أثمن ما امتلكه بحياته.
انحنى برأسه طبع وهمس بإسمها 
درة...
تحركت بخفة وهي نائمة كأنها ردت على همسه بتلك التنهيدة الخارجة من قلبها فابتسم وأكمل تأملها يعلم إن وجودها جواره مثلحنين الوطن فى
قلب المغترب.
...مد إيده كأنها كنز ېخاف يوقظها فتعود لعنادها... 
قرب وجهه من أذنها وهمس 
ياريت الزمن يقف كده... على دفا قلبك على نبضك اللي ساكن صدري.
كأنه شعر بنبض قلبها يجاوبه بما رغب... 
تأمل وعينيها المغمضة
عاد الى عقله ذكري بعيدة كانت بغيضة... أول إحساس له يشعر بالخۏف فى قلبه 
زفر نفسه بضيق كأن تلك الذكري لا تزال تؤلمه رغم مرور السنين... 
لم يكن صغيرا حينهاكان ببداية الشباب لكنه كان أضعف من أن يعبر عن مدى ألمه وقتها... ما زالت تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم عالقةبل ذكريات تلك الفترة العصيبة... كأن الزمن يعود يطن برأسه صرخاتها المكتومة ذلك اليوم
قبل سنوات وهو بعمر التاسعة عشر بأجازة الصيف الذي يقضيها بالبلدة كان هنالك وعدا باللقاء بينه وبين درة ذلك اليوم بعدما تقابلا صباح بفناء منزل الشيخ عرفة سيتقابلان عند ذلك النبع الذي يتوسط تلك الاراضي.. 
هو وصل أولا وكان الطقس حارا ذهب نحو ذلك النبع يغسل وجهه وراسه بالمياة ظل منتظرا لكن صدفة أو قدر قبل أن تصل درة وصل حسام الذي رأي طوفان يسكب المياة فوق رأسه إقترب منه متهكم بإستهزاء قائلا 
واقف هنا ليه كمان مش طايق الحر قعدتك فى مصر فى الطراوة والتكييف خلتك مبقتش تتحمل حر المنيا.
نظر له طوفان بلا إهتمام قائلا 
حر... فين الحر ده إحنا فى العصاري وبين الغيطان كل الحكاية كنت بشرب من النبع ولاقيت مايته دافيه من الحر عجبتني قولت أغسل راسي... بس إنت إيه اللى جابك هنا دلوق.
شعر بالغيرة قائلا 
أرض خالي وكمان عمتي هنرش الأرض عشان الشجر فيه حشرات ضارة ناسي إني بدرس فى كلية الزراعة.
لم يهتم طوفان لكن دار بينهما جدال غير متآلف به بعض النفور كل منهم يتبادل عدم الأهتمام للآخر واكتفوا بتبادل النظرات المتحفزة والردود المقتضبة... حتي رأي طوفان وصول أحد الفلاحين بماكينة رش مبيد زراعية ذهب حسام نحوه دون مبالاة ل طوفان تحدثا قليلا ثم دخلا الى داخل الأرض بينما ظل طوفان يراقب الطريق من الجهتين فى إنتظار درة التى تأخرت حتى ظهرت على الطريق توقف ينظر نحوها مبتسم وقف حتى وصلت 
توقفت أمامه تلهث قائلة 
معرفش مش متعودة على نوم القيالة بس نعست إزاي معرفش.
ضحك يخفق قلبه قائلا 
نوم العوافي كنت هستناك حتى لو الدنيا ضلمت.
كانت طفله بعمر الثالثة عشر لكن تشعر بالالفة مع طوفان ربما السبب ثقتها بالشيخ عرفه الذي دائما ما يمدح بأخلاق طوفان وأنه تلميذه الذي يفتخر به ظلت بينهم بعض النظرات للحظات قبل أن يقطع ذلك الهدهد الذي نزل يشرب من مياه النبع الراكدة نظرت درة نحوه ثم إبتسمت قائلة 
فاكر حكاية الهدهد اللى الشيخ عرفة فسرها لينا.
أومأ قائلا 
هدهد سيدنا سليمان.
ابتسمت قائلة 
الشيخ عرفة حكاياته كتير من القرآن كمان قصص تانية.
وكلمه تسحب كلمة تكتمل الجملات بينهم بحديث بلا ترتيب فقط يجلسان على ذلك الطرف الخراساني ونسمة العصاري حتى وصل والد درة نظر نحوهما وابتسم ودرة تنهض نحوه مبتسمه ضمھا أسفل يده حتى توقف أمام طوفان الذي إبتسم له بقبول كذالك طوفان بينما درة تحدثت ببراءة 
أنا وطوفان كنا بنتكلم عن حكايات الشيخ عرفه اللى بيحكيها لينا فى الدرس.
إبتسم مختار لكن نظر نحو الأرض قائلا 
حسام إتأخر وإتصلت عليه مش بيرد كويس إنه إتأخر أنا عرفت إن المبيد اللى قال عليه فيه نسبة سمۏم.
تحدث طوفان بتلقائية 
حسام وصل من زمان وكمان عامل كان شايل مكنة رش والإتنين دخلوا الأرض.
نظر مختار نحو الارض بفزع قائلا 
نزل من زمان.
أجابه طوفان 
من حوالي نص ساعة كده.
زفر مختار نفسه قائلا 
أكيد لسه مبدأش رش فى المبيد أكيد لسه بيحل المبيد بالمايه عالطرف التاني للارض انا هروح من الناحية دي وإنت يا طوفان روح من الناحية التانيه ولو وصلت له قبلي قول له خالك بيقولك أوعي ترش الأرض... وإنت يا درة خليك هنا لحد ما نرجع.
اومأت درة وإمتثل طوفان وذهب للناحية الأخري ظلت درة تنتظر لكن رأت أحد يسير بين الأشجار يحمل ماكينة رش يرفع خرطوم يرش الأشجار نظرت للطريق ثم حاولت النداء على والدها لكن لم يأتي لها رد حسمت القرار ونهضت توجهت ناحية ذلك العامل دخلت الى الأرض بين الأشجار سعلت بقوة حين دخل الى أنفها تلك الرائحة الكيماوية لكنها وضعت يدها فوق فمها وحاولت نهي العامل لكن العامل لم يمتثل وإدعي عدم سماعها واكمل رش المبيد بل أزداد فى دفعه حين إقتربت منه حين تحدثت إندفع بخرطوم الماكينه نحوها بالخطأ صړخت بقوه عدة صرخات وهي تشعر بالإختناق حتى أن سعالها تحول الى دفعات دماء تخرج من فمهالاحظ العامل ذلك كاد يقترب منها لكن هلع حين سمع صوت طوفان الذي سمع صرخات دره وتوجه نحو الصوت حتى أقترب منها هرب العامل خوف بينما جسد درة لم يتحمل وتمددت أرضا تفقد الوعي ببطء حتى وصل طوفان لمكانها للحظة حين إستنشق رائحة المبيد كاد يختنق لكن وضع يده فوق أنفه وفمه وهو مازال يقترب توقف للحظة يشعر بذهول حين رأي درة ممددة أرضا وبقايا دماء تندفع من صدرهاتلهث بإنقطاع نفسها....نفض الذهول وذهب نحوها سريعالوهله كاد يختنقخلع قميصه وقام بشقه الى نصفين وضع النصف حول فم وانف درةوالنصف الآخر حول فمه وأنفه... ولم يتردد للحظة قام بحملهاوهرول بين الاشجار حتى خرج من الارض
بنفس الوقت...
وقف مختار ېعنف حسام بأنه أخطأ برش ذلك المبيد لكن تركه حين سمع صرخات دره توجه الى
تم نسخ الرابط