طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

محمل بنبرة لم تألفها منه من قبل سائلا بتحدي صريح
ليه حاسس إنك خاېفة 
ارتجفت أنفاسها وتهكمت بضحكة سخرية قائلة بإستقواء وهي تدفعه بنفس اللحظة عن قصد منه ضعفت مسكة يداه فإنتفضت واقفه تنظر له وهو مازال ممددا قائلة بتكرار مستنكرة 
خاېفة
أنا أخاف منك إنت بلاش تتوهم انا قدمت عرض بالتراضي إنك تبيع لى الأرض وهسيبلك مهلة تفكر أعتقد تعرف رقم تليفون البيت الأرضي 
نهض هو الآخر واقفا ينفض
عن ملابسه آثار الاتربة التي أسقطته معها ثم رفع عينيه إليها بنظرة ثابتة تحمل مزيجا من التحدي والاهتمام المكتوم 
اقترب منها بخطوات بطيئة حتى كاد يختصر المسافة بينهما فتصلبت في مكانها لكنه لم يلسها هذه المرة فقط مال برأسه قليلا وهمس بصوت أكثر عمقا
عرضك مشروط بموافقتك أنا قولت لك الحل الوحيد 
اشتعلت عيناها بالڠضب وارتفع نبضها مع كل نفس تحاول التحكم فيه قبل أن ترد بنبرة تحمل قسۏة لم تستطع إخفاءها
آخر شيء ممكن أعمله في حياتي إني أبقى مراتك حتى لو كانت الأرض دي آخر حاجة في الدنيا 
إنحنى برأسه قليلا وهو يرد بهدوء مستفز
يبقى انسي الأرض لأنها مش هترجعلك 
ازدادت يداها قبضا وكأنها تحاول كبح جماح نفسها عن لكمه لكنها بدلا من ذلك ألقت عليه نظرة أخيرة مليئة بالازدراء قبل أن تستدير وترحل غير مدركة أن ابتسامته الساخرة قد تحولت إلى شيء آخر شيء أكثر دهاء 
وهو يقول بصوت عالي 
إعتبريها صفقة خد وقتك بس متنسيش العروض مش بتفضل متاحة للأبد 
لم تهتم لحديثه وتابعت سيرها تختفي من أمامه ليس فقط بسبب ڠضبها منه بل لمقتها ذلك الشعور بالضعف أمامه وهي تشعر بإقتراب إختناق مرة أخري لن تجعله يرا ذلك مرة أخري 
راقبها بصمت يشعر بقلق عليها وهي تبتعد خطواتها تحمل من الثقة بقدر ما تحاول إخفاء اضطرابها تابعها بعينيه حتى اختفت ثم زفر ببطء وهو يمرر يده في شعره
وهو يتجه نحو جواده معتليا إياه يضرب بقدميه بطن الجواد الذي إنطلق مسرعا 
بمنزل عزمي
إستقظ على اصوات رنين هاتفه الجوال 
فتح عينيه بضجر ومد يده بتكاسل نحو الهاتف الموضوع على طاولة بجانب الفراش نظر إلى الشاشة بعينين نصف مغمضتين فوجد اسم المتصل يلمع بإلحاح زفر بضيق قبل أن يرد بصوت مبحوح 
خير بتتصل ليه بدري إكده
جاءه صوت الطرف الآخر مشحونا بالخۏف والتوتر 
وليد إبن حضرتك إتخانق هو إتنين معاه فى الأحداث والتلاتة إتنقلوا للمستشفي بس 
إنتفض معتدلا في فراشه وهو يمرر يده على وجهه بشبة برود في محاولة لطرد بقايا النوم وعاود السؤال بتأكيد 
عيد اللى جولته تاني 
جاءه الرد الذي جعله يستيقظ بالكامليشعر بالريبة والفزع كلمات كفيلة بأن تسحب الأرض من أسفل قدميه 
نفض غطاء الفراش عن جسده ونهض بحركة مضطربة بنفس الوقت رمق تلك الغافيه وفكر للحظات تردد أن يقظها ويخبرها لكن تراجع ربما ان الامر بسيط وقتها
تراجع في اللحظة الأخيرة ربما الأمر بسيط ربما لا يستدعي إثارة القلق كذالك لا يودإقحام عقله برد فعلها الذي بالتأكيد سيكون مبالغا وحانقا ومثيرا لفظاظة حديثها الأفضل إرجاء إخبارها لاحقا بعدما يتأكد إن كان هنالك خطړ حقا أو لا فهو برغم محاولته إقناع نفسه بذلك لم يفلح في إخماد ذلك الاضطراب المتصاعد داخله فبالك لو علمت تلك ستجعل عقله يشت بمبالعتها ونقها الدائمين 
بمنزل درة 
عادت الى المنزل تشعر بعصبية من حديث طوفان الجاح فلحسن الحظ أو ربما بسبب أن الوقت مازال مبكرا كان المنزل خالي ولم تتصادف مع احدسريعا ذهبت نحو غرفتها 
دخلت وأغلقت الباب خلفها تشعر بحرارة حقد تغزوا جسدها توجهت فورا نحو حمام الغرفة نزعت ثيابها وفتحت صنبور المياة توقفت أسفله تشعر بغزارة المياة تنساب فوق جسدها تشعر بإشمئزاز وبخيالها كأن عطره إلتصق بأنفها 
أنفها لحظات وكادت تشعر بإختاق مرة أخري أوصدت الصنبور وجذبت مئزر إرتدته خرجت من الحمام سريعا توجهت نحو إحد أدراج الخزانة جذبته بتسرع جذبت تلك القطعة البلاستيكية بخاخسرعان ما وضعته بفمها تضغط عليها تشعر برذاذ يفتح شعب رئتيها تشعر بعودة دخول الهواء لصدرها عاودت تتذكر قبل
قليل وكأن رأسها تكاد تسحق من الألم كأن دوامة من الأفكار السوداء تحاصرها ټخنقها أكثر مما فعل ضيق التنفس أغمضت عينيها للحظات تحاول تهدئة نبضات قلبها التي ټضرب صدرها پعنف وضعت البخاخ جانبا وهي تأخذ أنفاسا عميقة متقطعة تحاول طرد الشعور العالق في داخلها ذلك الاشمئزاز الذي ينهش كيانها 
تحركت بخطوات مضطربة نحو السرير جلست على طرفه ودفنت وجهها بين يديها كيف تمكنت بضع كلمات من طوفان الجاحف من زلزلة هدوئها بهذا الشكل حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر انتهى لكن جسدها المرتجف لم يكن يصدقها انتفضت فجأة كأن صاعقة ضړبتها لا لن تسمح له بالإبتزاز بهذه السهولة عضت على بعناد ونهضت واقفة اتجهت نحو المرآة ونظرت إلى انعكاسها لم تكن ترى سوى شبح مرهق لامرأة تحاول الوقوف بثبات وسط عاصفة 
همست بصوت متحشرج
مستحيل أخليه يبتزني الأرض هترجع كمان القصاص العادل لازم يتحقق 
جففت بقايا مياه تنساب من شعرها عن وجهها عادت تسحب نفسا عميقا هذه المرة لم يكن طلبا للهواء فقط بل للشجاعة أيضا لكن فجاءة عقلها إنتبه لشيء كيف لم تنتبه ل يد طوفان
كان ملفوف عليها ضماد تذكرت أيضا قبل أيام أثناء سيرها بأحد ممرات تلك المشفي تخيلت رؤية طوفان بالمشفي وقتها لم تهتم بذلك همست بذهول غير مستوعبة 
معقول طوفان هو اللى خدني للمستشفي 
عقلها بدأ يربط التفاصيل الضماد على يده الظل الذي لمحته في المشفى والشك الذي بدأ يتسلل إليها هل من الممكن أن يكون طوفان هو من أنقذها بالفعل
سرعان ما نفت ذلك بتأكيد وثقة 
مستحيل يكون طوفان لو كان هو كان ممكن يستغل الموقف ويظهر نفسه بس عشان يكسب تعاطف إنه المنقذ صاحب الأخلاق 
شعرت بحرارة خفيفة تغزو جسدها ربما بسبب الهواءفالهواء الذي تسلل من الشرفة شبه ساخن بل كذالك بسبب تلك الأسئلة التي بدأت تطارد عقلها زفرت نفسها تحاول نفض كل ذلك عن رأسها التي بدأت تشعر ببوادر ألم أخرجها من كل تلك الأفكار 
دخول كريمان الى الغرفة ببسمة حنان سرعان ما إختفت وتوجهت نحو باب الشرفة وأغلقته ثم نظرت لها بذم وڠضب قائله 
مستحمية وفاتحة باب البلكون ممكن تاخدي هوا فى صدرك وهو مش ناقص وكمان شعرك مبلول ناسية الچرح اللى فى راسك مش قولتلك ممنوع تقربي الماية منه كده ممكن يلتهب 
إبتسمت ڠصبا قائلة بتبرير 
الجو اساسا حر كمان الچرح شبه إلتئم 
وكزتها بكتفها وتفوهت بسخرية
برد الصيف أسوء من برد الشتاوإنت صدرك مش ناقصه روح أجيب علبة الإسعافات أشوف الچرح اللى إلتئم ده 
تبسمت درة بغصةلحظات وعادت كريمان بصندوق الإسعافات لكن تحدثت بسؤال
إنت كنت خرجتي 
إرتبكت درة ونفت ذلك قائلة
هخرج فين بدري كده 
نظرت لها كريمان تشعر بعدم الثقة وجادلتها
طب وهدومك اللى فى سلة الغسيل فى الحمام انا امبارح بالليل خدت كل الهدوم اللى مش نضيفة 
توترت درة وكذبت قائلة 
ده كان غيار نضيف هلبسه بس وقع
مني فى الحمام إتبل ماية وقولت ألبس غيره ناشف 
نظرت لها كريمان قائلة
ده لبس خروج إنت هتخرجي 
اومأت درة قائلة بتأكيد 
أيوههروح المستشفى المفروض كنت إستلمت شغلي هنا
بس الحاډثة أخرت ده
تم نسخ الرابط