طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

خير 
إبتسمت جود رغم ۏجع قلبها بنية صافية قائلة 
شرف إبن طوفان ربنا يبارك له فيه 
آمين
قالتها وجدان وهي تتمدد على الفراش قائلة 
هنام هنا جنبك مش هقدر أقوم او اتحرك من مكاني 
ضحكت جود وتمددت جوار وجدان التي جذبتها على صدرها بلا حديث شعرت جود

بدفء حضڼ والدتها وكأن قلبها المكسور وجد الضماد لم تتكلم فقط أغمضت عينيها وهي تستمع إلى دقات قلب وجدان تسترجع معها لحظات الطفولة حين كانت تنام هاربة من الأحزان الصغيرة غير أن ۏجع الليلة مختلف ۏجع لا يليق بطفلة ولا حتى بامرأة 
ربتت وجدان على كتفها ولم ترد فقط شدتها أكثر كأنها تحاول لملمة بقايا جود الهشة بصدرها الصامد وفي الصمت كانت الطمأنينة الوحيدة هي حضڼ لأم وراحة يعرفها القلب حتى وهو موجوع 
ب مرسي مطروح 
رغم إرهاق العمل بهذه المنطقة لكن أصبحت لياليه جافة بل قاحلة مثل هذا المكان البعيد يشعر بخواء يمتد بداخله كصحراء لا يمر بها أحد لا صوت فيها سوى صوت أنفاسه المجهدة ولا ضوء سوى عينيه المرهقتين كل شيء أصبح رتيبا بلا روح الروتين ينهش أيامه والوحدة تطرق على قلبه بقسۏة كل مساء حتى النجوم كانت هناك بعيدة كعادتها لا طمأنينة ولا حتى وعدا بغد مختلف هذا المكان لا يستهلك جسده فقط بل يسحب من روحه شيئا فشيئا يعلقه بين سماء عالية لا يسمعها وأرض جرداء لا تحتضنه يعلم أن المكان ليس السبب فى هذا الشعور فهو سبق وقام بالعمل فى أماكن أشد قسۏة لكن كان خالي الفكر والقلب الآن 
الإثتين يسيطران عليه وتنهيدة خرحت من صدره أعقبها لسانه حين نطق بياق 
جود 
والجواب مفقود هي أصبحت بعيده ليس آلاف الاميال 
بل بمسافة ۏجع لا تقاس أصبحت بعيدة كأنها من زمن آخر المسافات ليست ما يفصله عنها بل الفقد والندم 
همس باسمها مره أخرى كأن نطق اسمها يجعله يشعر براحته الوحيدة لكن الصدى وحده رد عليه باردا مثل جدران وحدته 
جود جود جود
كررها هذه المرة أغمض عينيه يحاول استحضار ملامحها صوتها دفء نظراتها حين كانت تناديه باسمه وكأنها تعيد الحياة إلى صدره هو لا بل يشعر أن روحه عالقة معها حيثما كانت 
لم يكن خالي القلب كما ظن بل كان محملا بها بحكايتها معه التى لم تنتهي پألم فراقها 
كل شيء مضى أصبح يكفر عنه بعذاب الفقد تمنى لو كان ذلك الجنين التى كان برحم جود ظل متمسكا بالحياة ربما كان جعل الطريق بينهما ممهد للعودة 
لكنه رحل ليت ذلك لم يحدث ربما كان أصبح رابط بينهما ربما كان الآن أداة وصل لكن الآن للأسف كل ما تبقى له ليل قاحل ونفس ثقيل لا يواسيه فيه أحد 
صباح اليوم التالي 
بدأت درة تستعيد وعيها بعد غفوة إرهاق بعدما وضعت صغيرها التى لم تراه سوا لوهلة قبل ان تغيب عن الادراك بسبب إرهاق الولادة 
ملامحها قد عادت قليلا تبسمت حين ونظرت نحو والدتها التى تجلس جوارها تحمل صغيرها شعور لا مثيل له مطلق ولا وصف غير أن تلك القطعة الصغيرة حياة جديدة لها ابتسمت كريمان قائلة بمرح 
أخيرا صحيتي أنا قولت هتواصلي نوم للضهر أومال لو كنت والدة قيصري بقي مكنتيش صحيتي 
ضحكت درة بخفوت وراحت تمرر يدها برقة على رأس صغيرها ثم تمتمت بعينين نصف مغمضتين 
معرفش ليه حاسة إني في حلم بس كل حاجة فيه ۏجع وجمال مع بعض 
ردت كريمان وهي تعدل من وضع الطفل كي تعطيه ل درة لكن درة خاڤت ان تحمله بين يديها فيتأذي 
كلما خاولت حمله فشلت تعصبت كريمان قائلة 
اعدلي إيدك وخدي إبنك شليه إيه دي كمان صعبه عليك 
بتردد من درة فعلت مثلما قالت كريمان وحملت صغيرها بحذر شديد تهكمت عليها كريمان حين قالت 
ده حجمه صغير أوي يا ماما 
تهكمت كريمان قائلة 
السبب سوء التغذية طبعا مكنتيش بتاكلي كويس عالعموم بكره حجمه يكبر 
تبسمت درة وهي تنظر لصغيرها قائله 
حاسه بشعور مش 
قاطعتها كريمان قائلة 
ده شعور الأمومة يا ستي ۏجع لذيذ ومشاعر مالهاش اسم بس على فكرة أول يومين دول أسهل استني بقى لما السهر يبتدي رسمي 
قهقهت درة رغم تعبها وقالت 
يعني هنام واقفة زي الخيل 
أجابت كريمان بخبث 
ده لو عرفتي تنامي أصلا 
نظرت درة إلى صغيرها وكأنها تكتشفه لأول مرة ثم قالت بهمس 
هو شبهي مش كده
رفعت كريمان حاجبيها بدهشة ثم نظرت للصغير جيدا قائلة بتأكيد 
لاء كله باباه طوفان نسخة منه 
نظرت درة بتمعن لصغيرها دون اقتناع قائلة 
لاء ده أحلى من طوفان بكتير 
على تلك الجملة دلف طوفان بعد أن طرق على باب الغرفة ودخل بعدما سمع سماح كريمان له بالدخول ضحك من قول درة اقترب من الفراش وجلس جوار درة وضع قبله على جبين صغيره مبتسم ل درة قائلا 
حمدالله على سلامتك يا أم نوح 
لوهلة ظن انها قد تعترض على اسم صغيرهما فهي ووالده لم يكن بينهما ودا لكن تبسمت درة بسمة موافقة إنشرح قلب طوفان لها 
لحظات مرت بمشاغبة طوفان وكريمان عن ملامح الصغير وإعتراض من درة حتى 
دلف باسل يحمل بيده كيس ورقي مبتسم يقول 
جبتلك ال دوم اللى كنت بتتوحمي عليه وجيت أشوف وحمة الدومة طلعت فين فى جسم أبو دومة إبنك 
زجرت له درة پغضب قائلة 
متقولش كده على إبني حبيبي وخلاص مبقاش ليا نفس ليه 
ضحك باسل كذالك ضحكت كريمان بسخط قائلة بأستهزاء 
إبني حبيبي إبنك اللى مش عارفه تشليه إزاي 
نظرت لها درة بغيظ مبررة 
هو اللى حجمه صغير أشيله إزاي ده 
ضحك طوفان أيضا حين نظر باسل الى الصغير قائلا 
الولد شبه طوفان بس فين وحمة الدومة 
دا انا اتسحلت على ما عرفت أجيبهالك وإنت حامل وأهو النهاردة لقيت التاجر اللى كنت جبتها منه قبل كده اتصل عليا وروحت جبتلك كذا واحدة 
ضحك طوفان كذالك كريمان التى تهكمت على درة قائلة 
عشان كده دايما كانت تقول سناني بتوجعني طبعا من أكل الدوم تصدق لايق عليها تقول لها 
يا أم دومة 
ضحك باسل قائلا 
والله التاجر لما اتصل عليا كنت هقول له دى ولدت بس خۏفت تطلع الوحمة في وشه أو يطلع شبهها 
ضحك الجميع 
بينما إعترضت درة قائلة 
مفيش وحمة وبعدين الولد فى شبه كتير مني 
نظر باسل للطفل بتمعن كذالك
ل درة معترضا يضحك يؤكد 
هو بس شعرك 
زفرت درة قائلة باعتراض 
غلطان وبكره ملامحه هتظهر أكتر ويوضح هو شبه مين بالظبط 
تنفس طوفان بقوة نظر نحو درة رفعت درة وجهها تلاقت نظراتهما معا كأن الزمن توقف للحظة ثم نظرا الى الصغير الذي يعبث بيده الصغيرة في الهواء يمهم بصوت ضعيف لكن صداه فى قلبيهما قويا فهو الرابط المتين بينهما
بعد مرور اسبوع
ضج البيت بالحياة من أول النهار 
مظاهر سبوع الحفيد كانت طاغية بين النساء واستقبال وجدان لهن وتلقي المباركات والأماني السعيدة للصغير منها برياء ومنها ما صدق مشاعره ومنهم غير مهتم سوا لأخذ الأشياء العينية 
باليوم التالي
منزل عزمي
على طاولة الفطور 
كانت سامية تشعر بسعادة من مشاركة وليد لهما للعشاء تفوهت بنزق وهي تنظر الى عزمي قائلة 
الناس فى البلد ملهاش سيرة غير سبوع إبن طوفان كأنه كان سبع السبوع مظاهر فارغة 
نظر لها عزمي بسخط قائلا 
ولما هي فى نظرك مظاهر فارغة ليه مضايقه منها 
نظرت له پغضب قائلة 
مين قالك انى مضايقة دي
تم نسخ الرابط