طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة
المحتويات
في فمها واستنشقت بقوة لكن أثره لم يكن كما اعتادت ما زال ذلك الاختناق يجثم على صدرها
تهاوت جالسة أرضا تسند ظهرها على الدولاب وعيناها تسكبان الدمع بصمت موجع دون إرادة منها وكأن الألم قرر أن يقيم في صدرها دون رحيل جالت عينيها في الغرفة شعرت بالوحدة لم تسمع إلا صدى أنفاسها المتقطعة وارتجافات خفيفة تسري في أطرافها حاولت أن تكتم شهقتها لكن أصبح الألم أكبر من قدرتها على الاحتمال ولا تمتلك سوا الصمت وكبت قلبها والإمتثال لتلك القسۏة التى أصبحت تتملك منها بالأخص ناحية طوفان تضع يدها فوق أذنيها تود طرد مشهد تألمه أمامها لم تتوقع توغل ذلك الشعور منها يوم ناحيته
بمنزل طوفان
بدأ الليل يخيم بظلامه
بغرفة تلك الحالمة الرقيقة تمددت على فراشها تشعر بأسي على حال طوڤان كانت تظن أن قلبه كالصخر رات قسۏة والدها عليه كثيرا لكن لم تذوقها ربما لانها لم تكن من ضمن إهتماماته مثل طوفان الذي كان يود أن يكون خليفته حاول الانتفاض لكن بالنهاية إمتثل وأصبح هو كبير العائلة من خلفه
طوفان
نطقها عقلها شبه أعلن عشقه بل أكد ذلك والسؤال
ما هو العشق
إحساس أم إجتياح
ام كلاهما معا أو مشاعر أخري
تذكرت قبل أيام
حين رأت حاتم يدخل الى منزل خالها خلف درة تلاقت عيناهم للحظات قبل أن يحيد النظر لها كان موقف لولا ضجيج الړصاص هل كانت إستمرت النظرات بينهما لوقت أطول لوهله فكرت بالذهاب نحوه والتحدث معه لكن منعها خجلها كذالك ما حدث طن برأسها نطقه لإسم درة بتلك النبرة التي شقت صدرها دون استئذان
هل كانت نبرة حانية أم كانت فقط عابرة نطق اسم درة كأنها تهمه أم أن عقلها المتورط بحاتم صار يضخم كل شيء
تنهدت بصوت خاڤت وهي تدير وجهها للوسادة
ليه بفكر كتير فيه
وعاد عقلها يعيد الموقف
حاتم لم يخط خطوة نحوها لم ذلك الحنين
لماذا ترهق نفسها بالتفكير به لماذا راقبته ذلك اليوم بعيون مترقبة
قطع سيل أفكارها ذلك صوت ذلك الهاتف الذي يعطي إنذار بنهاية الشحن حاولت نفض ذلك
التفكير ذهبت نحو الهاتف بالفعل فصل الهاتف بين يدها فتحت أحد الادراج تبحث عن شاحن الهاتف وجدته لكن إصتطدمت يدها بتلك البطاقة الإئتمانيه كأن ذلك مثل إشارة
لقلبها الغارق في طيف حاتم لكن انتفضت على ذلك وتركت البطاقة وذهبت وضعت هاتفها بالشاحن ثم تمددت على الفراش وهي تحاول التفكير بشيء آخر علها تنسي ذلك التي تيقنت أن اللقاء بينهم شبة مستحيل
غرفة طوفان
أصرت على البقاء جواره بالغرفة بعدما رفض العودة الى المشفى ها هو غفي بفضل الأدوية المسكنة لكن هي لم تغفوا مازالت مستيقظة تشعر بقلق مصحوب بريبة من القادم نظرت نحو طوفان كآنها سمعت همسه لم تفسر ماذا قال إقتربت منه كان صمت ذهبت نحو الشرفه فتحتها بهدوء خرجت كانت نسمة صيفية حارة رطبة قليلا بسبب تلك الأضوية التي بالحديقة وقع بصرها على إحد الأماكن بمنزل شقيقها عزمي أو بالأصح منزل والديها سابقا
وذكري تلوح أمامها
قبل سنوات طويله كان طوفان وقتها يقترب من عمر التاسعة
كانت تقف بإحد شرفات المنزل
تراقب طوفان وهو يلعب في الحديقة يركض خلف فراشة ملونة يضحك بمرح شعرت بسعادة في قلبها وهي ترا برائته كان سعيدا حقا ضحكاته كانت تنبض من قلبه البرئ خفق قلبها لسعادته لكن سرعان ما تبدلت تلك الخفقات السعيدة الى وخزات قوية حين رأت نوحيقترب من مكان طوفان يحدثه بإستهجان قوي تبدلت ملامح طوفان الى مسؤمة بل خائڤة حين أصبح أمامه وأمسكه من ثيابه بقوة وحدة يتحدث بفظاظة وجحود يتهمه بأنه رقيق القلب وذلك لكن يصنع منه رجلا تربية النساء دائما ما تصنع أطفال لا يتحملون مسؤولية تهكم عليه بفظاظة وهو يمسك تلك الفراشة الذي كان طوفان يركض خلفها فقط للإستمتاع قام بقطع جناحيها الملونين والقاها أسفل قدمه قائلا
بتجري ورا فراشة اللى زيك إتعلموا كيف يمسكوا السلاح إنت قدرك الكبير من بعدي وأنا مش هسمح يجولوا نسلنوح مهران قلبه رهيف كيف الحريم وبيجري ورا الفراشات إنت هتاجي معاي بعد إكده وجودك إهنه جار أمك هيعمل منه مسخة الصعيد كلياته إنت هتاجي تعيش وياي فى القصر
إرتعب قلب طوفان يعلم أن والده ذو قلب قاسې متحجر وهذا ما يجعله دائما ينفر الذهاب الى ذلك القصر يبقي مع والدته بمنزل جديه الذي يفصل بينه وبين القصر مجرد سور صغير أنقذ طوفان وصول وجدان التى بداخلها هلع يساوي هلع طوفان لكن لن تترك طوفان له بعدما سمعت حديثه بقوة وإندفاع أم جذبت طوفان من بين يديه وأخفته خلفها رغم إرتجاف قلبها لكن رفعت رأسها نظرت نحو نوخ ذو الجسد الضخم بالمقابل لجسدها وجسد طوفان إستجمعت شجاعة واهية بإندفاع
إنت عاوز إيه من ولدي سيبه فى حاله
نظر لها نوح بتسلية قائلا بغلاظة وجمود
طوفان مش ولدك لوحدك كمان ولدي الوحيد
تفوهت بلا وعي
ليه الوحيد روح إتجوز وهات غيره وربيه كيف ما أنت رايد ده ولدي ومستحيل
قاطعها پغضب
مفيش ست بعدك تملي عيني يا وجدان وكفاية خلينا نجفل عالماضي ونرجع من تاني نربي ولدنا بيناتنا بدل
قاطعته پغضب أقوي
مستحيل أرجع لك من تاني الطلاق كان هو الصح اللى عملته من البدايه
تبدلت نظرته الى أخري شبه ناعمة ورمقها ببرود
مكنش ده كلامك قبل ما نتجوز كنت مغرمة بيا
إرتبكت هي كانت ذلك حقا مغرمة به كانت تظن أنه الفارس الذي ترغبه كل الفتيات قوته جسارته لكن إكتشفت أن خلف ذلك شخصية جافة وأنانية قسۏة مغلفة بداء السيطرة وعليها الإمتثال كأنها تعليمات إلهية وأكتشفت أيضا صعوبة التكيف والتعايش مع تلك
الصفات كانت هي الجسورة حين تمسكت بقرار الطلاق بداخلها كانت تخشي على ولدها الصغير ذو العامين آنذاك من تمكين قسۏة وجبروت نوح بداخل قلب طفلها كان حصولها على الطلاق مثل إعصار فتك بالعائلة لولا خباثة نوح الذي ظن أنها مجرد وقت قصير لكن مر سبع سنوات بالنسبة لها كانت رخاء وهي ترا حريتها هي وطفلها بالنسبة له كانت عجاف لكن لن ينتظر أكثر من ذلك ستعود لعصمته حتى ولو بالإجبار وهذا ما حدث لاحقا
على صوت تأوه طوفان نفضت تلك الذكريات المريرة نظرت نحوه يبدوا أنها بلا قصد منها ضغط بقوة على كتفه المصاپ ازاحت يدها ظلت تنظر له كان وجهه هادئا الآن أصبحت على يقين أن ذلك الهدوء ليس إلا قناع يخبئ خلفه ندوبا لا تبوح بها الملامح
بعد مرور عدة أيام
صباح
بمنزل حاتم
إتخذ القرار رغم وجود تردد لديه تلك الزيجة من درة لو وافقت قد تكون غير موفقة لهما الإثنين لكن إنتقام من ذلك ال طوفان قد يفعل أي شئ حتى لا ينال درة كما يبغي
على طاولة المطبخ وضعت والدته آخر طبق للطعام ثم جلست بنفس الوقت دلف والده وجلس معها على أحد المقاعد بينما وضعت والدته يدها على كتفه ببسمة مغصوصة تنحنح بتردد قائلا
أنا موافق خلاص يا ماما على إنى أتجوز درة
إبتسمت بإنشراح قائلة
قلبي كان حاسس إنك هتوافق وكنت خلاص هكلمها من كام يوم بس الظروف
متابعة القراءة