طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

قلبها يضطرب من جديد وأمأت رأسها بقبول لمعت عيناه كأنه السيد وهي الخاضعة شعور مميز من تلك الرهبة الذى يراها بعينيها شعور مفقود لديه مع زوجته الأولى وأم إبنيه التى يشعر أنها إمرأة جليدية بلا مشاعر أنثوية رقيقة عكس تلك الخاضعة التى أسفله شعور بالنقص هي تكمله بل تغرقه فيه حتى ينسى كل ما افتقده من سطوة يدرك أنها ليست مجرد استسلام بل استسلام مشوب بالخۏف والتردد لكنه استسلام رغم ذلك نظر إليها بعينيه الحادتين متلذذا بذلك التباين بين قوتها الخارجية وبين الرهبة التي تتملكها الآن تلك الرجفة التي تسري في أوصالها لم تكن فقط من رهبة الموقف بل من شيء آخر شيء يجذبها نحوه رغم كل محاولات عقلها للهرب تراه سيدا بالفعل ليس بالقوة فقط بل بقدرته على جعلها تستجيب له على أن يفرض حضوره الطاغي حتى دون أن يطلب 
أما هو فشعر بلذة الانتصار لذة جعلته يزداد تعلقا بها ليس كحبيبة
بل كإنسان يضفي عليه إحساسا لم يعرفه من قبل إحساسا بأنثى تعترف به تخشاه وتتهاوى أمامه رغم كل محاولاتها للصمود لكن بهذه اللحظة هو السيد المبجل 
بمنزل والد درة 
ليلا 
لم تستطيع كريمان النوم وهي تشعر بالخۏف والقلق على درة ردة فعلها الصامته توجع بشدة ليتها تصرخ قد ترتاح من ذلك الثقل على صدرها لامت نفسها لما إستسلمت لها و نهضت من فراشها متجهة إلى النافذة علها تجد في الظلام سکينة تهدئ من روعها كان الليل هادئا بشكل مخيف لا صوت سوى دقات قلبها المتسارعة شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وهي تستعيد نظرات درة الشاحبة صمتها الموجع والبرود الذي غلف ملامحها كأنها تخلت عن كل شيء حتى عن الألم 
أغمضت عينيها بقوة كأنها تحاول طرد أفكارها لكن الشعور بالذنب كان ينهشها بلا رحمة لماذا لم تصر على الحديث معها أكثر لماذا تركتها ټغرق في صمتها دون أن تحاول كسر جدار الجمود التي تتظاهر به درة والليل ينسحب حتى إقترب الفجر وهي مازالت جالسه تنظر الى ذلك الألبوم تارة تبتسم بعفوية وتارة تسيل دموع الفقدان المريرة مختار تزوجا عن قصة حبرغم رفض والدته لها فى البداية بحجة أنها ليست صعيدية مصراويةكما لقبتهاالمصراوية الجريئة
كيف لفتاة بمقتبل العقد الثاني من عمرها وتتغرب بعيد عن أهلها من أجل وظيفة ممرضة بأحد مشافي المنيا لكنه كان القدر الذي جاء بها لتلتقي بحبيب عمرها الذي سرق قلبها منذ اللحظة الأولى بنظراته الواثقة وابتسامته الدافئة التي لم تفارق مخيلتها يوما مختار كان مختلفا بروحه القوية واعتزازه بجذوره الصعيدية لم تبال بكلام والدته ولا بالرفض الذي واجهته فحبها له كان أقوى من أي اعتراض لكن الحب وحده لم يكن كافيا ليحميها من قسۏة الأيام كم تمنت لو أن الزمن توقف عند لحظات سعادتها معه ذكري ليلة زفافهم وخجلها الذي غمر وجنتيها حين همس باسمها لأول مرة بصوت يملؤه الشوق كانت تلك الليلة حلما تجسد في الواقع حيث اختلطت مشاعرها بين الفرح والخجل وبين الخۏف من المجهول والأمل بحياة
دافئة في كنفه لم تكن الأيام كلها حب فقط بل مشاعر متعددة بينهم تشعبت بقلوبهم زواج كان متوقع فشله بأشهر قليلة إستمر ونضج الحب وتشعب لمشاعر كثيرة فرحة أول طفلة كانت درة شقاوتها وهي صغيرة تعلقها ب مختار ذكري ميلاد باسل رغم صغر عمره لكن يمتاز بكثير من خصال مختار 
تنهدت كريمان وهي تقلب صفحات الألبوم تراقب صور الماضي كأنها تبحث عن إجابة بين الذكريات كانت درة أول ثمرة لهذا الحب طفلة جميلة بعينيها السوداء الواسعتين لكن شيئا ما في تلك العيون تغير أصبحت شاحبة خاوية كأنها تحمل هموما 
ذكريات إنتهت بدموع فراق جائر مختار لم يكن يستحق تلك النهاية البشعة على يد ذلك القاټل القذر لكنه القدر
كم تمنت لو استطاعت أن تعود بالزمن إلى تلك اللحظات حين كان يمسك بيديها برفق يقسم لها أن تكون سعادتها غايته ولكن الزمن لا يعود والواقع لا يعرف الرحمة أغلقت الألبوم نهضت تشعر ببعض التقلصات بظهرها لم تهتم بها وقررت الذهاب الى غرفة أول ثمرة جمعت بينها وبين مختار
أغلقت الألبوم ببطء نظرت إلى خارج الشرفة ظلام الليل يقترب على الرحيل 
مازال ينتابها شعور القلق بل ينهش بضراوة وضعت الالبوم على الطاولة ونهضت تعلم الى أين بعد لحظات فتحت غرفة درة بهدوء كانت الغرفة مظلمة للغاية شعرت بتوجس وأشعلت الضوء سرعان ما خفق قلبها بشدة حين نظرت نحو الفراش كان فارغا تجولت عيناها بالغرفة لم تكن موجودة شعرت بقلق سريعا بدأت بالبحث عنها بين أركان المنزل لكن ليست موجودة إزداد الخۏف والقلق والتوجس وعقلها يسأل بذهول 
أين ذهبت بهذا الوقت 
أثناء سيره سمع آنين بكاء ذهب نحوه سريعا أشعل ضوء هاتفه ونظر أمامه بذهول قائلا 
درة! 
توقعت إنك تجي لهنا 
نظرت له بكراهية حادة قائلة بإتهام مباشر 
إنت السبب إنت كنت عارف إن الحكم هيبقي ضعيف عشان كده سلمت القاټل للشرطة 
أجابها وهو يقترب منها بدفاع 
أنا عملت اللى كان لازم يحصل ومتأكد لو عمي مختار مكاني كان هيعمل نفس الشئ يا درة 
نظرت له بإزدراء وقاطعته بشبه صړاخ 
متجبش سيرة بابا إنت كداب إنت خۏفت على نفسك 
توجع قلبه وأصبح المسافة صغيرة بينهما لكنه لم يتراجع أخذ نفسا عميقا محاولا تهدئتها لكن دموعها كانت تخبره أن الڠضب ليس الشيء الوحيد الذي تشعر به بل الخذلان أيضا 
دافع بصوت هادئ لكنه مصر 
درة أنا خۏفت عليك وعلى باسل مش على نفسي كنت عارف إن القانون ممكن ميحققش العدالة اللي كنت عايزاها بس لو كنت خدتي حقك بإيدك كنت هتضيعي حياتك 
قهقهت بسخرية مرة ومسحت دموعها پعنف 
حياتي ضاعت من يوم ما بابا وحسام إتقتلوا 
غص قلبه بشدة رغم أنه كان يتوقع تلك الكلمات نظر إلى وجهها المتعب إلى عينيها اللتين رغم الڠضب ما زالتا تحملان بريق الألم الذي يعرفه جيدا توقفت أنفاسها للحظة لكنها لم تردكآن عقلها تائه بين الڠضب والحنين بين الرغبة في الصړاخ وبين الرغبة في كتمان ذلك الألم 
نبضات قلبها قلبها تتسارع پعنف وكأنها تذكرها بكل لحظة خذلان بكل دمعة حبستها وبكل صړخة لم تستطع إطلاقها لم تكن تريد أن تظهر ضعفها أمامه لكنها لم تستطع إخفاء ألمها أكثر 
شعر بتهتك نياط قلبهمد يده إليها بأمل وكأنه يقترب من نصل حاد قد يجرحه في أي لحظة همس بصوت مبحوح 
درة أنا مش عدوك 
رفعت عينيها نحوه ببطء كانت نظرتها مزيجا من الاحتقار تكرهه بقدر ما كانت تحتاج الى يد والدها الآن تنتشلها من ذلك التوهان يضمها يضمد ذلك الۏجع الذي يكاد يفتك بها وليته يفعل ذلك وتنتهي بعين مغشية من كثرة الدموع تفوهت بصرامة 
إبعد عن طريقي يا طوفان اللى بينا هو الډم اللى إنت ضيعت حقه 
فى اللحظة اللي سلمت فيها القاټل بإيدك 
تصلبت كلماته في حلقه شعر وكأنها أطلقت عليه رصاصة مباشرة إلى صدره لكنه لم يتحرك ظل ينظر إليها بعينين تحملان ۏجعا لا يقل عن ۏجعها 
قال بهدوء قاټل كأنه يحاول لملمة ما تبقى من روحه 
لو كان بإيدي كنت
تم نسخ الرابط