طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

بنبرة صباحية هادئة 
صباح الخير يا ماما تيتا وصلت القاهرة ولا لسه 
تنهدت كريمان وقالت بهدوء 
أيوه وصلوا حالا البيت على فكرة نسيت أسألك إمبارح إنتي وخالك اختفيتوا من بدري ورجعتوا مع بعض كنتم فين 
ضحكت درة بخفة وردت 
طب ما سألتيش خالو 
كريمان تأففت ولكزتها بكتفها 
نسيت وبلاش لف ودوران وقولي كنتم فين 
تظاهرت درة بالألم وهي تمسك كتفها 
آه يا كتفي اتخلع هقولك من غير ملاوعة روحنا السجل المدني عملت توكيل لخالو علشان يبيع شقة القاهرة 
اتسعت عينا كريمان بدهشة 
وهتبيعها ليه خليها لما ننزل القاهرة نقعد فيها 
صمتت لحظات ثم تحدثت 
وفيها إيه لما نبقي نقعد فى بيت تيتا 
عارضتها كريمان 
مفيهاش حاجه بس إنت ليه عاوزه تبيعي الشقة إنت مش محتاجة لتمنها فى حاجه 
تحججت بكذب 
أيوه محتاجة تمنها 
سألتها بإستفسار 
ومحتاجة تمنها فى إيه 
أجابتها بكذب 
خلاص هستقر هنا بفكر أفتح عيادة أو مركز طبي خاص بالعيون فى مكان كويس هنا فى المنيا وقدامي كذا مكان هاخد الأفضل فيهم عشان كده هبيع شقة القاهرةملهاش لازمة 
لم تنتظر وحايدت كريمان كى تستكمل سيرهالكن قاطعتها كريمان سائلة 
إنت خارجةرايحة فين مش النهاردة أجازتك 
اجابتها ببساطة 
أيوةبس قررت أخرج أتمشى شوية فى البلد 
إستغربت كريمان قائلة 
تتمشي فى البلد ليه 
اجابتها وهي تستكمل سيرها 
هتفرج التطور اللى بقي هنا فى البلدمش هغيب 
قبل ان تعترض كريمان كانت درة خرجت من باب المنزلتنهدت بعمق وقلة حيلة مصحوبة بقلق 
بمنزل طوفان 
بغرفة وجدان 
أثناء وضعها لبعض الثياب بخزانة الملابس وقع بصرها على ذلك المجلد ذو الجلد الملون خفق قلبها وجذبته وذهبت نحو إحد المقاعد جلست عليه وبدأت بفتح ذلك المجلد تبسمت حين وقع بصرها على تلك الصور الفوتوغرافية الموجودة بين صفحات ذلك المجلد بدأت تطوي صفحة خلف أخرى وذكريات تلك الصور تعود بعقلها تبتسم
تارة وتشعر بحنين وتارة تدمع عينيها تلك الصور مثل توثيق لمراحل مرت بحياتها لكن تلك الصورة التى تحمل فيها طوفان وهو بعمر العام والنصف تقريبا لها ذكرى خاصة ذلك اليوم ظنت أنها تحررت من إعصار كاد أن ينهي حياتها تذكرت جيدا ذلك اليوم وقع الطلاق بينها وبين نوح 
بعد مناوشات وأضغاث عاشت بها معه إختارت النجاة بحياتها وحياة صغيرها تدمعت عينيها وهي تتذكر أن تلك الراحة لم تكن سوا وقت قصير هروب مؤقت من قدر ربما هو ما شكل شخصية أخرى ل طوفان لم يرث تلك القسۏة والجحود اللذان كانا يتملكان في قلب والده حاولت أن تمنحه الحب والحنان ليعوضا ما افتقده من دفء الأبوة لكنها كانت تدرك أن بعض الندوب لا تشفى بالاحتواء وحده مرت بأناملها على ملامحه الصغيرة في الصورة كان يبتسم بعفوية عيناه مشرقتان لم تعرفا الحزن بعد زفرت بحړقة وكأنها تحاول طرد الذكرى التي اجتاحت عقلها دون استئذان تذكرت آخر مواجهة مع نوح قبل الطلاق حين تحولت المشاحنات إلى إعصار من الكلمات القاسېة لم تعد تذكر كل التفاصيل لكن صوته الجاف ونظرته التي تجردت من أي شعور لا تزال محفورة في ذهنها 
قبل أن تتوغل منها تلك الذكريات البائسة سمعت تلك الأصوات العالية الدالة على الأفراح إنتباها الفضول وتلك الأصوات تقترب من المنزل بل ربما بالمنزل 
أغلقت المجلد ببطء كأنها تخشى أن تهرب الذكريات من بين صفحاته ثم نهضت وتوجهت نحو النافذةبالفعل تلك الاصوات بمنزل عزمي تحير عقلها عن السبب لكن سرعان ما رأت وليد الذي يحمله بعض الرجال فوق الاعناق خفق قلبها بقلق عارم دون سبب سريعا ذهبت نحو باب الغرفة لابد أن تنتهي تلك المظاهر الإستفزازية 
صدفة أو قدر سيء تقابلت درة مع أخيها الذي توقف بالسيارة حين رأها تسير توجهت نحوه تبتسم سائلة 
جاي منين 
أجابها 
كنت بشوف مشتل عند الدكتور بتاعي فى الجامعة وإنت جايه منين 
أجابته 
كنت بتمشي فى البلد 
إبتسم لها قائلا 
طب كفاية مشي كده الجو حر وإنت وشك بدأ يحمر زي الطمطماية 
تبسمت له قائلة 
طب قول زي التفاحة 
ضحك وهي تتوجه للناحية الأخري صعدت الى السيارة عاود باسل القيادة مره أخري لكن أثناء ذلك رأوا تجمع للاهالى كذالك أصوات مزامير وأغاني وتهليلات سألت باسل 
إيه سبب تجمع الاهالي ده 
أجابها بعدم معرفة 
معرفش يمكن شوار عروسة هنمر عليهم حالا نعرف 
لحظات وجحظت عيني باسل وهو ينظر نحو درة بذهول وهما يشاهدان حمل إثنين من الرجال لذلك المجرمفكر باسل بالعودةلكن لم يلحقفتحت درة باب السيارة وترجلت منها تقطع ذلك التجمع وخلفها باسل يحاول جذبها من وسط الزحام لكن هيهات دخلت خلف وليد الذي وصل الى بهو منزل عزمي 
رأت عزمي يضع سلاح فوق إحد الطاولات الصغيرة لم يراها بل تفاجئ بها حين وقفت خلفه مباشرة 
بنفس الوقت دخل باسل وخلفه حاتم وآخرهم كان طوفان الذي جحظت عيناه وهو يرا ذاك السلاح بيد درة تتجه نحو وليد 
بلحظة كانت تشهر السلاح نحوه 
خطأ منها كان الإنتظار لكن تلك النظرة الراهبة بعيني وليد كافية وهو ينظر لها پذعر يود الفرار من أمامها او الافضل الإختفاء 
هرع خلف والده يكاد يتوقف قلبه بينما نظر عزمي الى بعض الرجال فهموا نظرته كادوا يقتربون من دره لكن أوقفهم طوفان بأمر 
محدش يقرب منها 
توقف الرجال بنفس الوقت دخلت وجدان ومعها شكرية كذالك جود 
وقف الجميع متأهبا إزدرد طوفان ريقه ونظر نحو درة يقترب بخطوات بطيئة قائلا 
درة هاتي السلاح بلاش 
قطاعته
بعصبيه 
بلاش إيه جاي تشارك فى الإحتفال بخروج مچرم كنت إنت اللى موالس معاه من البداية 
هز رأسه بنفي وكاد يتحدث لكن هي رفعت السلاح نحو ساميه التى تقترب منها بشړ وكادت تتحدث لكن نظرة عين طوفان جعلتها تصمت وتجنبت بعيد عن درة كذالك رهبتها من أن تندفع درة وتطلق الړصاص عاود طوفان يتحدث برجاء لكن درة لا ترا أمامها سوا قاټل مذعور تتلذذ بذلك قبل أن تندفع وتفتح صمام الأمان الذي كان بمثابة ناقوس مدمر مدوي فى المكان بنفس الوقت بخطأ تنحي عزمي عن وليد لكن لإقتراب طوفان جذبه لخطوه قريبه منه نظرت له پغضب وإندفاع قائلة 
مصر تأكد إنك موالس وبتحمي المچرم 
ركز عيناه على يدها التى رأي رعشتهن فى البدايه وتفوه بصدق 
مصر أحميك إنت يا درة إنت أغلي شيء عندي 
تهكمت بضحكة سخرية موجعة وعاندت قائلة 
خاېن وكداب إبعد من قدامي مش هتردد لحظة وهتكون أول رصاصة من نصيبك 
تنهد طوفان وبحسم جذب وليد أصبح هو أمامها مباشرة ينظر الى ظلام عينيها الذي يرا بهن إنعكاس صورة روحه المتخبطة بين الرغبة والرهبة ليس خوف منها بل خوف عليها نظرة عيناه كأنها تحذير منه لم تبالي بذلك وضغطت على ذلك السلاح الذي بيدها وبثبات وضعت يدها الأخري تثبت يديها فوق السلاح فوهته متوجهه نحوه مباشرة لم تبالي ولحظة وأخرى وكان القرار سهلا عليها وهي تضغط على الزيناد وطلقة خلف أخري وأخرى ثالثة من الړصاصة الأولى أصابت صدر طوفان الذي إرتج جسده للخلف ينخفض جسده ڠصبا
والړصاصة الثانية أصابت كتفه قبل أن ينخفض أكثر جاثيا بين يدي والدته التي تبكي بحسرة بنفس الوقت الړصاصة الثالثة أصابت كتف وليد الذي صړخ بهلع لكن لسوء الحظ حاولت إطلاق الرابعة لكن إنتهت خزنة السلاح تعصبت بشدة بينما هو عيناه منصبة عليها متحدث بقوة الألم بوعيد 
لو إنكتب لي عمر هتكوني ملكي وهتقلعي
تم نسخ الرابط