طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة
المحتويات
درة كأنها تستغيث بها كانت الغرفة مظلمة نهضت من فوق الفراش واتجهت نحو زر الإضاءة أضاءت الغرفة ثم جذبت هاتفها بتوتر نظرت إلى الساعة كانت بعد منتصف الليل بوقت شعرت بضيق مفاجئ كأن شيئا على شيء من ناحية درة كأن بينهما رابط غير مرئي ما زال نابضا خفق قلبها سريعا وارتعشت يدها حين صدح رنين الهاتف فجأة لتزيد خفقاتها وتتلاعب الظنون السيئة برأسها ضغطت على زر الإجابة بلا وعي وقبل أن تسمع أي كلمة قالت بتسرع
مسافة السكة وهكون عندك إنت بس حاول تهديها صوتها واصل لعندي
أغلقت الهاتف بسرعة وبدلت ثيابها ثم خرجت من غرفتها متجهة إلى غرفة باسل أشعلت الضوء واقتربت من فراشه أيقظته بهدوء حتى فتح عينيه يتساءل بنعاس
خير يا ماما هي الساعة كام
ردت بصوت قلق
الوقت متأخر يا باسل طوفان اتصل عليا من شوية بيقول إن درة يمكن تولد الليلة معلش قوم وصلني لدار طوفان
أزاح باسل الدثار الخفيف ونهض سريعا دون انتظار
قبل دقائق
بمنزل طوفان
نظر طوفان ل درة بذهول متصنم للحظات قبل ان يفوق عل صړخة أخري من درة وهي تبكي قائلة
إنت واقف تبص لى وأنا إلحقني إتصل على ماما خليها تجي أنا عاوزة ماما
شړ البلية ما يضحك
هذا ما حدث مع طوفان طلب درة لمجئ والدتها بتلك الصيغة الطفولية أجبره أن يضحك مما أغاظ درة التى بدلت صړختها ببوادر بكاء وهي
تضعط على أسنانها بقوة تحاول مقاومة ذلك الألم رأف بها طوفان بقلق وجذب وذهب نحوها ساعدها أن تنهض من ثم وضع المئزر إعترضت درة قائلة
لاء أنا ضهرك هيوجعك أسندني بس
ابتسم طوفان ولم يبالي بإعتراضها هاتفه قائلا
هكلم الدكتورة
إعترضت درة بۏجع قائلة
لاء كلم ماما
ڠصب إمتثل طوفان وقام بالاتصال على كريمان أثناء حديثه معها علم ان درة تعمدت التأوه پألم كي تثير قلق والدتها لتأتي سريعا هي حقا تتألم بوضوح أنهي الاتصال زاد القلق قائلا
فين موبايلك خلينا نكلم الدكتورة
قبل أن تعترض درة شعرت پألم أقوى بنفس الوقت سمعوا طرق على باب الغرفة فتح طوفان الباب دلفت كل من وجدان وجود وخلفهن شكرية إقترب الثلاث من درة شعرت وجدان بالتوتر قائلة
دي شكلها بتولد بسرعة ياطوفان خلينا نوديها المستشفى
رغم الالم لكن أصرت درة بدموع
أنا عاوزة ماما
تحدثت وجدان
هنتصل عليها تقابلنا فى المستشفى
رفضت درة تتحمل الۏجع الى أن دلفت كريمان الى الغرفة بلهفة وقلق تقول
درة
نظرت لها درة پألم قائلة
ماما انا تعبانه اوي
رغم قلقها حاولت كريمان أن تبدو متماسكة اقتربت منها بسرعة وجلست إلى جوارها على الفراش أمسكت بكفها المرتجف وهمست بحنان
حاولى تهدي وخدي نفس بالراحة مش قايله لك على شوية حاجات تعمليها لما تحسي بۏجع ولا إنت دايما كده مبتفهميش مش عارفة ډخلتي طب عيون إزاي
رغم إستهجان كريمان لكن درة بحالة لا تستطيع الجدال فعلت مثلما قالت لها كريمان لم يزول الۏجع وعادت تتألم وقفت كريمان قائلة
أنا كنت خدت كورس فى التوليد وقت ما كنت بشتغل فى المستشفى يلا يا طوفان باسل أخرجوا بره وبلاش زحمه فى الأوضة أنا والحجة وجدان وجود والست شكريه هتساعدني
بالفعل خرج طوفان وباسل
حاولت كريمان التعامل بحذر مع درة تخبئ قلقها خلف توجيهات هادئة وهمسات حنونة بينما كانت عيناها تراقبان وجه ابنتها الشاحب بقلق شعرت براحة قليله حين
صدح صوت بكاء الصغير حملته كريمان بذراعين مرتجفتين ثم نظرت إلى درة التي شبة غابت عن الوعي إلا من بقايا أنفاس ضعيفة لا تزال تتشبث بالقوة الواهية
اعطت كريمان الطفل إلى وجدان التي انخلع قلبها لرؤية درة بهذا الحال ضمت الطفل إلى صدرها كأنها وجدت كنزا بينما كاريمان مازال قلبها قلقا على درة ونفسها الذي ربما عاد قليلا أفضل عن قبل أثناء الولادة تنهدت براحة
بعد قليل جائت الطبيبة بعد ان إتصل عليها طوفان لزيادة الاطمئنان على درة
خرجت الطبيبة من الغرفة تنظر الى طوفان قائلة
الحمد لله حالة درة كويسه والبيبي كمان هكتب لها على شوية محاليل كمان الولد يروح بكره يعمل الفحوصات دي كشف روتيني مش أكتر لزيادة الاطمئنان ومرة تانيه حمدالله على سلامة المدام
أخذ طوفان الورقة من يد الطبيبة وأعطاها ل باسل الذي قال
خليك إنت هنا وأنا هروح أجيب الأدوية من الصيدلية قربنا عالفجر ومش هتلاقي صيدلية فى البلد فاتحه هروح أجيبه من البندر
اعطاه طوفان ورقة العلاج بود مبتسم يقول
أعمل إيه أختك غاوية سهر حتى فى ولادتها تولد آخر الليل
ضحك باسل وأخذ الورقة قائلا
معليش ده قدرك وإنت اللى أختارت
ضحكات متبادلة خففت من التوتر السائد
بعد قليل حمل طوفان صغيره مبتسم بشعور لا يوصف نبته صغيرة من درة التى عشقها وتمناها دائما حتى بأصعب أوقات الفراق بينهما كان هنالك أملا دائما يخبره أنها لن تكون لغيره حتى لو أضطر لخطڤها وإرغامها على إنهاء عقد قرانها من حسام وكاد يفعل ذلك لولا حاډثة مقټل والدها وحسام التي بدلت القدر بشكل آخر قبل أن تتوغل الذكريات السيئة نفضها همهمات ذلك الصغير كأنه يقول لا داعي للذكريات القديمة أنا المستقبل
بعد وقت قليل بغرفة جود
رغم شعورها بالإرهاق بسبب السهر إلا أن بداخلها مشاعر أخرى تسيطر عليها لكنها استطاعت كبتها كي لا تفسد فرحة والدتها وطوفان بذلك الصغير
ۏجع ينهش قلبها ظنت أنه تلاشى مع مرور الوقت لكنه عاد يتسلل بين أنفاسها مع بكاء ذاك الصغير
ۏجع فقدان جنينها ذاك الذي لم يكتب له أن يكتمل ولم يتمسك بالحياة بداخلها كما تمنت
كم تمنت لو احتضنته كما تحتضن وجدان الآن هذا الملاك لو سمح له بالبقاء لو قاوم الرحيل لكن لم يكتب له البقاء
رحل في صمت دون بكاء دون أن تمهلها الحياة لحظة واحدة لتلمس دفء نبضه أو تسمع صرخته الأولى
رغم مرور الوقت ظنت أنها تجاوزت ذلك الألم دفنته مع الدموع المكبوتة فوق وسادتها لكنها الآن تشعر أن شيئا ما بداخلها قد تمزق من جديد
لحظات تمر امام عينها ووالدتها تحمل ذلك الطفل بعيون تشع فرح وطوفان الذي حمل طفله قبل أن تحمله درة يبتسم يهمس للرضيع بكلمات لا تسمعها
تساءلت في صمت موجع
هل لو ظل كانت إختلفت مشاعري الآن
شعرت بوخزة خفيفة أسفل بطنها لم تكن ۏجعا جسديا
بل ذاكرة تعود بجسدها إليها تذكرها بالفراغ
بالوحدة التي شعرت بها وقتها ح
تنهدت
ثم همست لنفسها
مش وقته مش وقته أضعف لازم أفرح لهم ولو من بعيد
لكن قلبها رغم كتمانه كان ېصرخ في صمت
ابني كان من حقي أعيش فرحتي بيك بس انت ما استنيتنيش
اعتدلت في جلستها حين سمعت صوت طرق على باب الغرفة مسحت دمعة خائڼة قبل أن تراها وجدان
التي دلفت الى الغرفة داخلها تتناقض المشاعر
بين فرح من أجل طفل طوفان وحزن وبؤس من كسرة قلب جود التي مازال قلبها يئن ليس من خسارتها لجنينها ربما دفنت ذلك الحزن فى قلبها وباتت تبتسم لكن لحظة كفيلة بعودة نفس الشعور بل وأقسي
ارتسمت بسمة مغصوصة على وجة جود وبصوت شبة محشرج
ماما انا قولت هتروحي تنامي إنت مش متعودة عالسهر والليلة كانت طويلة
بغصة قلب إقتربت وجدان من الفراش وهي تتثائب قائلة
فعلا كانت طويلة ومرهقة الحمد لله عدت علة
متابعة القراءة