طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

عبر الهاتف..علم أنها ستخرج اليوم من المشفي...ظل واقف بسيارته أمام المشفي...ربما رؤيتها تخفف من ألم ما يشعر به من فقدان...
بالفعل ها هي تستند على طوفان حتى وصلا الى السيارة...
توقفت للحظات حين رأت حاتم يترجل من سيارته...تلاقت عيناهم 
بحوار صامت بلا إهتمام منهاكأنه فقد حتى حق التبرير...
أخفض عينيه أولا أما هي فأكملت خطواتها دون أن يرمش لها طرف لا ۏجع لا شوق ولا حتى حنين... فقط برود موجع يشبه التجاهل المتعمد

كأن ما بينهما لم يكن يوما.
تشبثت بيد طوفان الذي فتح لها باب السيارة صعدت إليها أغلق طوفان الباب خلفها بصمت ثم استدار لينظر نحو حاتم للحظة نظرة فيها من التحذير أكثر مما فيها من الكلام... وقد كان رد فعل جود واضحا هي إستقوت ب طوفان الذي لم يخذلها مثلما هو فعل.... 
ظل واقفا يده متجمدة على باب سيارته قلبه ېصرخ بمرارة 
لكنه لم ينطق...
لأول مرة يعجز لسانه عن ملاحقة قلبه ويكتفي بالمراقبة بالخذلان وبالۏجع.
غادرت السيارة وغابت معها جود من أمام عيناه
أدرك الآن أن ما كسره لم يعد يصلح... وأن ما خسره لن يعوض. 
منزل عزمي
قوة عسكرية دلفت الى المنزل شعرت سامية بهلع منها بالأخص حين سألوا عن وليد تلاعب الظن السيء برأسها لكن تحدث رئيس تلك القوة قائلا 
إحنا من الجيش وجاين معانا أمر بأخد 
وليد عزمي مهران 
تنفيد لقرار ظبط وإحضار له بسبب تهربه من الجيش وعدم تنفيذه لأمر إستدعاءه.
ذهلت سامية من ذلك...حاولت الإتصال على عزمي لكن لا رد هاتفه يعطي خارج التغطية...
بينما جاء أحد العساكر يقبض بيده على معصم وليد الذي تباجح معهملكن أمر رئيس القوة قائلا
أي إعتراض أو إلتماس قدمه بعدينأنا بنفذ المطلوب مني وهو القبض عليك وتسليمك للنيابة العسكرية.
صړخ وليد پغضب وهو يحاول التملص من قبضة العسكري
إنتو مش فاهمين... أنا سبق وخدت تأجيل قبل كده في غلط حاصل.
لكن الضابط رد بصرامة دون أن يتزحزح
أي مستند أو دفاع تقدمه بعدين دلوقتي تنفيذ القرار أولا.
انكمشت سامية مكانها قلبها يوشك على الانفجار تلهث وهي تراقب العساكر يحيطون ب وليد كأنه مچرم أحدهم يقيده بالكلبشات دون رحمة صړخت فجأة بصوت مبحوح
وليد...
تلفت وليد نحوها نظرة مختلطة بين الذهول والانكسار حاول أن يبدو قويا لكن عيناه خانتاه.... همس لها وهو يساق للخارج
ماتقلقيش يا ماما أكيد فى سوء فهم... الموضوع هيتحل.
خرجت القوة من المنزل كما دخلت تاركة خلفها صدى ثقيلا وسامية يرتجف جسدها بالكامل غير مصدقة ما حدث تردد
عزمي فين عزمي ليه سايبنا كده.
نظرت للهاتف مرة أخرى قامت بالإتصال عليه لكن الرد نفسه ظل يجيبها
هذا الرقم غير متاح حاليا...
بالسجل المدني
ذهلت درة من ذاك المستند الذي بيدها 
نظرت نحو شاهر سأله 
مش فاهمة إيه المستند ده.
أجابها ببساطة إيه اللى مش مفهوم.
سألته 
المفروض الأرض دي بابا باعها ل طوفان... آزاي متسجلة بإسمي.
فسر لها شاهر بهدوء
فعلا طوفان كان اشترى الأرض من مختار الله يرحمه... بس العقد كان صوري. بعدين تراجع وسجلها باسمك بيع وشراء رسمي.
درة بعفوية وبنبرة شبة غبية
مش فاهمة حاجة.
ضحك باسل ولم يمنع شاهر نفسه من الابتسام لكن كريمان هجمت عليها برد ساخر
إيه اللي مش مفهوم الأرض اتسجلت باسمك رسمي... مختار هو اللي سجلها.
نظرت لها درة باستغراب لكن ما لبثت أن ارتسمت صدمة على وجهها وهي تتذكر مساومة طوفان لها على الأرض
الأرض دي كانت ملكها من الأساس
فلماذا ساومها... لماذا راوغها يوم طلبت منه أن تشتريها 
الآن فقط فهمت...
هو لم يكن مالك حقيقي كان بيتلاعب بيها يحاول إثبات سلطة عليه حتى ولو وهمية...
همست بصوت مبحوح شبه مصډومة
يعني... يعني كان بيضحك عليا 
وبيساومني بحاجة مش ملك له.... 
لازم أواجهه وأعرف هو إزاي قدر يعمل كده 
بعد قليل 
بمصنع طوفان... 
دلفت درة الى مكتب طوفان دون أن تستأذن لطن وقفت بمكانها متصنمة حين رأت تلك السخيفة خلود تقف جوار طوفان يتحدثان .
يتبع 
مواعيد الرواية الأحد والأربعاء 
للحكاية بقية.

طوفان_الدرة 
الطوفان السادس والعشرون الجزء الأول 
منذ أن عادوا من المشفى اتخذت جود
من النوم سبيلا للهروب من قسۏة ما تشعر به من خسائر متلاحقة انتهت كل طاقتها على التحمل أنهكت روحها وهي تجاهد للتماسك كي لا تصرخ... صارت تغفو ساعات طويلة بلا وعي لا راحة فيها ولا أحلام فقط ظلام كثيف يغلف عقلها وقلبها 
حتى وجنتاها اللتان كانت تحملان يوما بقايا ابتسامة خفت لونهما وتيبس الشعور فيهماتشعر كأن الحياة انسحبت منهما ... لا تود أن تجيب على أسئلة من حولها حتي عن صحتها كل ما تريده أن يتوقف الزمن أو على الأقل يتوقف ذلك الألم الذي ينهش وجدانهاخسارتها ليست هينة 
خسړت جنينها الذي لم تنبت به الروح بعد...ربما أخذ روحها هي معه... شعور مرير قلبها نبض للمرة الأولى... إحساس لشخص خاطئ... هى ليس فقط معنويا فقدت الإحساس لا تشعر ولا تود أن تشعر.
غص قلب وجدان من حالة جود... كأن الحظ يتكرر مرة أخري معها
زواج فاشل 
لا فرق بين 
حاتم ونوح
الإثنين لا يقدران مشاعر من معهم يتعاملان بقسۏة وإن كان حاتم أسوء من نوح 
نوح لم يكن 
مخادع ولا منتقم مثل حاتم... 
تنهدت بأسي صغيرتها الرقيقة كانت أسوء حظ منها... فقدت جنينها ...تقبلت ذلك ب ربما ذلك رحمة من الله عليها لا يكون بقايا رابط بينها وبين حاتم ويخرج من حياتها ومعه الألم.
تركت وجدان جود نائمة وخرجت من الغرفة تقابلت مع كوثر التي مثلت الحزن قائلة بنهجان من أثر صعودها السلم 
فين جود.
أجتبتها وجدان 
نايمة.
تنهدت كوثر بأسي مصطنع 
هو إيه اللى حصل لها وبعدين فين جوزها.
ردت وجدان 
معرفش عدم وجوده أفضل.
زفرت كوثر پحقد 
بدل ما يحمد ربنا إنه ناسب نسب مكنش يحلم بيه يسيبها كده وميسألش عنها هو...
قاطعتها وجدان بحسم 
بلاش السيرة دي وجود مش لوحدها أنا وطوفان جنبها.
پحقد تفوهت كوثر بتحريض 
طوفان المفروض كان يعمل زي حاتم ما عمل فى جود درة مش بنت خال حاتم.
زفرت وجدان پغضب قائلة بحسم 
ولا تزر وازرة وزر أخرى 
ربنا قال إكده وبعدين قولت بلاه الحديت ده كفاية.
ارادت كوثر نفخ الڼار لكن حكمة وجدان كانت الفائزة. 
بمنزل عزمي 
دلف إلى المنزل بخطوات هادئة مزاجه هادئ بل صاف حتى أنع يدندن إحد الأغنيات الفلكلورية الشهيرة بنغمة خفيفة على لسانه... 
لكن سرعان ما خفتت ابتسامته وتأفف في صمت حين وقعت عيناه على سامية بوجهها المتجهم كعادته. تمتم باستنكار وهو يمر بجانبها
بومة... متعرفش تضحك ولو مرة فوشي.
بينما سامية رمقته من طرف عينها ورفعت حاجبا في سخرية وڠضب كان مكبوت وأعطت له الصراح قائلة بإستهجان 
داخل الدار رايق وبتغني ومتغرفش المصېبة اللى احنا فيها.
إستغفر بين نفسه ثم نظر لها باستفسار سائلا بنزق 
يا ساتر يارب خير إيه هي المصېبة.
پغضب يزداد أجابته 
طبعا قافل موبايلك ومروق دماغك والدنيا ټضرب تقلب ولا فى دماغك أنا اللى شايلة هم الدار ده.
نظر لها بحنق متهكم سائلا ببرود عكسها 
طول عمرك سدادة... إيه هي المصېبة اللى حصلت.
پغضب عارم أجابته 
إبنك وليد الشرطة جت وخدته من الدار.
رغم بروده لكن إدعي اللهفه سائلا 
وخدته ليه عمل إيه تاني.
نظرت لها بإستهجان قائلة 
معملش حاجه إنت ليه مفكر إن إبنك الإجرام فى دمهاللى خدته هي شرطة الجيش...إتصلت عليك وعلى اخويا أنتم الاتنين موبايلاتكم خارج الخدمة ... خدوه مقدرتش أمنعه لو شوفته وهمت بياخدوه قلبك
تم نسخ الرابط