طوفان الدرة بقلم سعاد محمد سلامة

موقع أيام نيوز

لو يضمه والده هكذا لمرة واحدة لكن يبدوا أن كل القسۏة كانت من نصيبه 
على همهمات الصغير نفضت جود تلك الذكري وإبتسمت حين دلف وجدان الى الغرفة تقول بإشتياق 
سألت عن نوح شكريه قالتلي شافت درة داخله بيه هنا هاتيه أما أشبع منه شويه النهاردة مشلتوش كتير 
ضحكن جود ودرة التي قالت 
ده مبقالوش ساعتين بعيد عنك 
تأففت وجدان قائلة 
وساعتين شويه تعالى يا حبيبي ل تيتا الإتنين دول عاوزين ياخدوك مني عشان وحشين 
تبسمن الإثنتين وهي تاخذ الصغير وتغادر الغرفة تذم بهن بمرح داخلها سعيد جود تقريبا تخطت ألم فقدانها لجنينها تراها حنونه على صغير أخيها كذالك درة التي تأقلمت مع جودأصبحن اقرب لبعضهن وبينهن تألف 
ضحكت جود قائله بمرح 
الولد إتصادر مننا 
ضحكت درة قائلة 
كده أنا مهمتي إنتهت بعد ما ولدت نوح الأحسن ليا إنتبه بقي لمستقبلي المهني المؤجل 
اومات جود بضحكه موافقة قائلة 
أعتقد ده الانسب ليك إنت المفروض دكتورة ومن يوم ما بقيتي حامل وإنت مقضياها أجازات 
ضحكت درة قائلة 
فعلا أنا أتأخرت كتير عن زمايلي كام مرة فكرت افتح مركز بصريات والاقي المكان المناسب ويحصل حاجة تعطلني الحمد لله خلاص بقي نوح لاقي له ماما تانيه برتاح معاها عني أنا بس أخد فترة راحة من الولادة وهرجع تاني لل الطب 
ابتسمت جود قائلة 
عارفة يا درة أنا بفكر أعمل معرض لوحات بس محتارة أعمله هنا فى المنيا ولا فى القاهرة عشان الدعاية وكده 
انشرح قلب درة قائلة 
والله فكرة ممتازة بس أعتقد فى القاهرة يكون أفضل كدعاية كمان ده أول معرض عشان يتسلط عليه الضوء أكتر من هنا فى المنيا 
فكرت جود لثواني ثم وافقت قائلة 
عندك حق فعلا هقول ل طوفان يشوف لى مكان مناسب فى القاهرة من بتوع المعارض الفنية 
ابتسمت درة قائلة 
تعرفي كان نفسي يبقي ليا أخ ولد كبير عني عشان أعتمد عليه فى كل حاجه صحيح باسل أصغر منى واوقات بعتمد عليه بس بحس بالكسوف من نفسي المفروض أنا الكبيرة بس هو والله دايما بيثبت إنه شخص قد المسؤولية 
ضحكت جود قائلة بمزح 
فعلا بأمارة الدوم اللى كنت بتتوحمي عليه هو اللى جابه ليك 
ضحكت درة قائلة 
بلاش تفكريني ده لغاية دلوقتي بيفكرني بيه حتى كل ما يشوف نوح يقوله مامتك كانت بتتوحم على دوم 
ضحكن سويا جلسن معا يتحدثن عن طموحات لهن مؤجلة لأسباب مختلفة ربما آن وقت تنفيذها 
بمنزل والد حاتم 
صعد الى تلك الشقة التى جمعت بينه وبين جود دلف يشعر بنسمة هواء محملة بعطر خاص كأن الجدران إحتفظت برائحتها أغمض عيناه وتوقف لحظات يستنشق تلك الرائحة لكن طاف بخياله صورة جود وهي تمسك بيد رجل آخر رأها 
كان ذاهب ليري فرحتها بتلك اللحظة الفارقة فى عمرها لحظة التخرح توقع وجود طوفان 
عدوه 
لكن إكتشف اليوم عدو آخر يمسك بيد جود يقترب منها وهو بعيد فقط يشاهد لوهله أراد إظهار نفسه والذهاب نحوهما وتهشيم يد ذلك الذي تجرأ وأمسك يدها قبل أن تسقط ظل يراقبهما من بعيد يتشبث بنظراته في يدها التي أمسكت بذلك الآخر يد كان يجب أن تكون يده أن يحميها ويخبئها في كفه لكنه اختار أن يفلتها مرارا لكنه تسمر في مكانه كأن شيئا أثقل قدماه وكأن العالم كله قرر أن يذيقه مرارة ما صنعه بيديه أراد أن يندفع نحوهما أن ېصرخ باسمها أن يبعد ذلك الرجل عنها أن يثبت ولو لمرة أنه ما زال يملك مكانا في قلبها 
رآها تبتسم راقبهما ورأي وقوفهما مع طوفان وحديثهما كذالك مصافحته لها وفتح باب السيارة بسمتها لذلك السمج شقت قلبه كصعقة البرق فتته كزجاج مهشم 
خسرها وخسر 
خسرها يوم ظن أن البعد اختبارا منه وأن الاشتياق سلاحھا الأوحد وأنه وحده صاحب القرار والعودة 
خسر حين استكثر عليها بعض كلمات الحنان أو لحظة احتواء عندما توهم أن الحب بعيد عنه خسر حين ظن أن المشاعر تقاس بصمته القاسې لا بحضوره الدافئ واليوم يدفع الثمن يسير مثل الشريد حتى 
دخل الى غرفة المعيشه رأي ذلك الركن الصغير الذي مازال به بقايا أدوات الرسم التي كانت تستخدمها جود 
جلس على ذلك المقعد الصغير التى كانت تجلس عليه وهي تقوم بالرسم أحيانا كان يستخف من تلك الموهبة الآن يجلد نفسه على كل لحظة كڈب فيها كل لمحة خذل فيها قلبها كل لحظة كان يتعمد البعد عنها يلعب على وتر الأشتياق الذي كان يراه بعينيها 
أشياء بسيطة كانت تفعلها جود بطيبة خاطر وهو يقابل ذلك بالجفاء
رفع عينه لأعلي يتنهد بندم ملامحه شاحبة يهمس حزين معترف 
خسرتك يا جود كنت مفكر إنى كنت ألاقوى لكن إنت كنت أشجع مني بكتير 
جذب تلك الكراسة لأول مرة يقوم بفتحها 
بدأ ب تقليب الصفحات واحدة تلو الأخرى كانت رسومها مليئة بالحياة ألوانها دافئة كقلبها تفاصيلها ناعمة كضحكتها وكل خط مرسوم كأنه يحمل رسالة خفية له هنالك
أكثر من مرة رسمت وجهه بنظرة عينيها لا كما يرى نفسه في إحدى الصفحات وجده مرسوما وهو يبتسم لها بصدق رغم أنه كان وقتها قاسېا لم يتذكر أنه وهب لها بسمه يوما تأمل الرسم مطولا شعر بغصة كيف استطاعت أن تحبه بهذا القدر رغم جفائه
توقف عند صفحة تبدوا الرسمه ناقصة الخطوط غير مكتملة والظل يحيط بالمشهد كانت مرسومة يوم خلافهما الأخير يوم خرج وتركها
تبكي دون أن يلتفت لندائها
أغلق الكراسة ببطء ثم ضمھا إلى صدره ظل جالسا في صمت يشعر كأن الجدران تعاتبه وكل شيء حوله يلومه 
انحنى للأمام وأخفى وجهه بين كفيه لأول مرة ينهار بدون كبرياء فقط رجل خسر قلبا لم يقدر وجوده والآن لا يملك سوى الذكريات ب كراسة وبعض اللوحات كتلك اللوحة الموضوعه فوق مسند خشبي مغطاه بورق أبيض أزاحه لينفجع قلبه من تلك الرسمة
كانت له وهو يحمل طفلا وليد وهنالك يد ثالثة وبعض الخطوط بالصورة لم تكتمل تلك الصورة هي كانت عالم صغير تمنته جود معه لكن الصورة لم تكتمل مثل بعض الصور الذي كان بها 
الصور كانت دائما تنقصها 
بعد مرور أكثر من شهر
مساء 
الحظ العثر حين يكون الطريق خاوي وتتقابل مع اسوء مخاوفها 
هذا ما حدث حين كانت عائدة من المشغل عبر ذلك الطريق المختصر رغم انه طريق ترابي وصغير قليلون من يسيرون عليه لكن هي لتاخيرها بالمشغل تعودت السير من عليه لتعود للمنزل سريعا قبل ان يكسوا الظلام كما أنه طريق آمن أو هكذا كان قبل اليوم
كانت تحمل حقيبتها تسرع قليلا وهي تمسك بشالها الذي تلاعبت به نسمات المغيب 
ثم عند تلك الشجرة التي تنحني بجزء منها الطريق توقفت فجأة 
عيناها اتسعتا وقلبها بدأ يدق پعنف وكأنه يكاد يخرج من صدرها الخۏف جثم على صدرها ها هو كابوسها القديم التي لم ترتاح منه 
أسوأ مخاوفها عاد ليقابلها وجها لوجه 
ضحكته المقيتة نظرة عيناة الفجة التي تخترق جسدها يقترب منها عيناه يظهر منهن الشړ بلا وعي 
تراجعت خطوة للخلف دون أن تبعد نظرها عنه تنظر حولها ربما تجد من تستغيث به لم تنتبه أن الأرض خلفها كانت

غير مستوية فتعثرت قليلا كادت تسقط بذلك المجري المائي الصغير لولا تمسكها بفرع إحد الأشجار 
شهقت وهي تعتدل بجسدها على
تم نسخ الرابط